مدخل إلى اللهجة الحسَّانيَّة

الزبير غالي (مؤلف)
مركز الدراسات والتوثيق الفرنسي الصحراوي، أحمد بابا مسكة، الصحراء الغربيَّة
ناني عبد الله (مؤلف)
مركز الساقية الحمراء للدراسات الصحراويَّة، الصحراء الغربيَّة
41 – 76
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺤﺴّاﻧﻴﺔ: ﺗﺮاث ﻣﺸﺘﺮك ورﻫﺎﻧﺎت ﺣﻀﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﺼﺤﺮاء وإﻓﺮﻳﻘﻴﺎ
ع. 6 — م. 3 — 31/12/2025

مدخل إلى اللهجة الحسَّانيَّة

 الزبير غالي وناني عبد الله

 ملخّص

 الحسَّانية لهجة عربيَّة تطوّرت في الصحراء الغربيَّة وموريتانيا، وجنوب غرب الجزائر وجنوب المغرب، وصولًا إلى شمال مالي والنيجر والسينغال. وقد ظهرت اللهجة الحسَّانية نتيجة امتزاج لغات العرب (قبائل بني حسَّان من عرب المعقل تحديدًا) مع لغة صنهاجة البربريَّة، إضافةً إلى تأثيرات إفريقيَّة متنوّعة. هذا الامتزاج أنتج لهجة غنيَّة تحمل خصائص لسانيَّة وصوتيَّة وتركيبيَّة من مختلف المكوّنات، مع احتفاظها بكثيرٍ من التعابير العربيَّة الفصيحة التي اندثرت من العربيَّة المعاصرة. برزت اللهجة الحسَّانية كوعاء للتراث الشفهي في مجتمع قليل الكتابة، فحفظت الشعر، والقصص والحكايات الشعبيَّة، والأمثال والحكم، والألغاز والأحاجي والصور البلاغيَّة المتنوّعة، وأسهمت في تعزيز الهوية المشتركة للمجتمع الحسَّاني في مساحة جغرافيَّة واسعة. وتتميَّز اللهجة الحسَّانية -التي تمثّل تطوّرًا لغويًّا فريدًا ناتجًا عن الاحتكاك الثقافي واللّغوي عبر قرون بين مكوّنات لغويَّة ولسانيَّة متعدّدة- بكونها مزيجًا لغويًّا غنيًّا بخصائص نحويَّة وصرفيَّة وصيغ تركيبيَّة متفرّدة، ممّا جعلها متميّزة عن اللهجات العربيَّة البدويَّة من جهة، وعن اللهجات العربيَّة في المنطقة المغاربيَّة من جهة أخرى.

 الكلمات المفتاحيّة: اللهجة الحسَّانية، ثقافة الصحراء الغربيَّة، الهوية الثقافيَّة، موريتانيا، البيظان، التقاليد الشفويَّة، التراث الحسَّاني.

Abstract 

An Introduction to the Hassaniya Dialect

Hassaniya is an Arabic dialect that developed in the Western Sahara, Mauritania, southwestern Algeria, and southern Morocco, extending further into northern Mali, Niger, and Senegal. The Hassaniya dialect emerged because of the blending of the languages of the Arab tribes specifically the Banu Hassan branch of the Maqil Arabs with the Berber language of the Sanhaja, in addition to various African linguistic influences. This fusion produced a rich dialect characterized by linguistic, phonetic, and structural features drawn from multiple sources, while retaining many Classical Arabic expressions that have disappeared from contemporary Arabic. Hassaniya rose to prominence as a vessel for oral heritage within a society with limited written tradition. It preserved poetry, stories, folktales, proverbs, wisdom sayings, and diverse rhetorical imagery, and contributed to strengthening the shared identity of the Hassani community across a vast geographical area. The Hassaniya dialect representing a unique linguistic evolution borne out of centuries of cultural and linguistic contact among diverse linguistic components is distinguished by its rich blend of grammatical and morphological features and its unique syntactic structures. These characteristics set it apart from both Bedouin Arabic dialects and the Arabic dialects of the Maghreb region.

Keywords: Hassaniya Dialect, Hassaniya Oral Tradition, Western Sahara Culture, Cultural identity, Mauritania, Moors, Oral Traditions, Hassaniya Heritage.

Résumé

Introduction au dialecte hassaniya

Le hassaniya est un dialecte arabe qui s’est développé au Sahara occidental, en Mauritanie, dans le sud-ouest de l’Algérie et le sud du Maroc, s’étendant jusqu’au nord du Mali, du Niger et du Sénégal. Ce dialecte est apparu à la suite du mélange des langues des tribus arabes en particulier les Banû Hassan issus des Arabes Maqil avec la langue berbère des Sanhaja, en plus de diverses influences africaines. Cette interaction a produit un dialecte riche, doté de caractéristiques linguistiques, phonétiques et structurelles provenant de multiples composantes, tout en conservant de nombreuses expressions arabes classiques qui ont disparu de l’arabe contemporain. Le hassaniya s’est affirmé comme un vecteur du patrimoine oral dans une société où l’écriture était peu répandue. Il a préservé la poésie, les récits, les contes populaires, les proverbes, les sagesses et diverses formes d’images rhétoriques, contribuant ainsi à renforcer l’identité commune de la communauté hassanie sur un vaste espace géographique. Le dialecte hassaniya qui représente une évolution linguistique unique résultant de siècles de contact culturel et linguistique entre diverses composantes se distingue par la richesse de ses particularités grammaticales et morphologiques, ainsi que par ses structures syntaxiques singulières. Ces traits le différencient à la fois des dialectes arabes bédouins et des dialectes arabes de la région maghrébine.

Mots-clés: Dialecte hassaniya, Tradition orale hassaniya, Culture du Sahara occidental, Identité culturelle, Mauritanie, Maures, Traditions orales, Patrimoine hassaniya.

 مقدّمة

 اللهجة الحسَّانية هي إحدى اللهجات العربيَّة المنطوقة في الصحراء الغربيَّة في مفهومها الجغرافي والتاريخي الواسع، حيث تنتشر فضلًا عن الصحراء الغربيَّة، في موريتانيا وجنوب المغرب وجنوب غرب الجزائر وشمال مالي، ولها تأثير واضح في بعض مناطق السينغال والنيجر. تنسب الحسَّانية إلى قبائل بني حسَّان أحد فروع عرب المعقل الذين مثَّلوا أكثر الهجرات العربيَّة تأثيرًا في المنطقة، واهِبِينهَا وجهها العربي الذي نعرفه اليوم، والذين قدِموا من شبه الجزيرة العربيَّة مرورًا بصعيد مصر، مع حلفائهم من بني هلال وبني سليم ضمن التغريبة المشهورة في التراث العربي.

 لقد نتج عن امتزاج لغة العرب القادمين من الشرق مع لغة البربر من صنهاجة الملثمين، من جهة، والعناصر الإفريقيَّة الزنجيَّة التي تعيش في الصحراء أو على أطرافها الجنوبيَّة، من جهة أخرى، تكوّن لهجة جديدة هي اللهجة الحسَّانية التي تمثّل محصّلة عملية انصهار ثقافي ولغوي فريد، يحتوي على عناصر لسانيَّة، اصطلاحيَّة، تركيبيَّة وصوتيَّة مستمدة من موروث كل تلك المجموعات الإثنيَّة واللّسانية المتعدّدة. وهو ما جعلها لهجة فريدة، ومتمايزة عن محيطها اللّساني المعروف في البلدان المغاربيَّة في الشمال وعن جيرانها في البلدان الإفريقيَّة إلى الجنوب والشرق من مناطق انتشارها. وإن اشتركت مع بعضها في جملة من الخصائص والاصطلاحات، فالحسَّانية إجمالًا، أقرب إلى اللهجات البدويَّة العربيَّة المتداولة في المشرق العربي، وإن تميّزت عنها هي الأخرى بموروثها الصنهاجي والإفريقي.

 وعلى الرغم من تعدّد أصول اللهجة الحسَّانية فإنَّها قد اندمجت وتماهت في لهجة واحدة مشتركة حتى ليصعب في أحيان كثيرة تتبّع جذور المفردات حسب أصولها، فقد استعملت كل مجموعة بشريَّة مفردات المجموعات الأخرى باعتبارها تراثًا لغويًّا مشتركًا دون تمييز ودون الإحساس بغرابة أو وحشة في اللفظ أو غموض في المعنى، ضمن عملية تحوّل لغوي فريد نتجت عنه تلك اللهجة المميّزة بتعابيرها اللّغويَّة الغنيَّة وصيغها التركيبيَّة والنحويَّة الدقيقة، وشمولها اللّامحدود لجميع مناحي التعبير اليومي عن حياة حامليها واهتماماتهم الملموسة أو المتخيّلة، سواء منها الماديَّة أو الروحيَّة. كما حافظت الحسَّانية على العديد من الصور والتعابير العربيَّة الفصيحة التي تلاشت أو تكاد من اللّغة العربيَّة المعاصرة، وهي بذلك تمثّل إضافة قيّمة للتراث العربي، لكونها خزَّانًا ثريًّا بالكلمات والصيغ والتعابير العربيَّة الفصيحة التي يهدّدها النسيان أو تلك التي أغفلتها أمَّهات الكتب والمعاجم العربيَّة.

شكّلت اللهجة الحسَّانية حافظة لتراث شفهي غني بتعدّد مناحيه وصيغه وصوره اللفظيَّة والتصويريَّة للتعبير عن الرؤى والأخيلة والمشاهدات والعواطف والأحاسيس، وتفاعل الإنسان معها وانفعاله بها مهما دقَّت معانيها وتنوّعت مواضيعها. ولقد مثَّلت اللهجة الحسَّانية ومازالت، صورة راقيَّة من عناصر تميّز المجتمع الحسَّاني وتفرّده باعتبارها مرآة عاكسة لتطوّره التاريخي الممتد عبر القرون، كما تمثّل عنصر وحدة وتقارب بين المكوّنات البشريَّة التي تنتمي لهذا المجتمع الممتد على مسافات زمانيَّة ومكانيَّة متباعدة.

 وتتميَّز اللهجة الحسَّانية بغناها بالأنماط التعبيريَّة الشفاهيَّة المتنوّعة نثرًا و شعرًا، ففي مجتمع الصحراء الذي تقل فيه الكتابة ووسائلها، تصبح التعابير الشفهيَّة وسيلة التواصل الناقلة للتجارب والحافظة للذاكرة الجمعيَّة التي تترسَّخ وتتجذَّر وتتزوَّد من خلال جلسات السمر التي تميّز ليل الصحراء الطويل، حيث لا وسائل ترفيه ولا وسائط تواصل عدا الصور اللّغوية المعبّرة عمَّا يجول في ثنايا الذاكرة الشعبيَّة، التي حافظت طويلًا على التراث الحسَّاني الغني بأنماطه التعبيريَّة والتي شملت معظم صور الثقافة الشفهيَّة المعروفة بطرق مثيرة للإعجاب والدهشة معًا.

 جذور اللهجة الحسَّانية

 أخذًا بالرأي القائل أنَّ اللّغة كائن حي يتغذّى وينمو ويتكاثر ويموت أيضًا، نجد أنَّ اللهجة الحسَّانية قد نمت وتطوّرت من خلال صيرورة تاريخيَّة طويلة تمَّ فيها امتزاج وتداخل تراث فكري ولغوي ومعرفي غني لمجموعات بشريَّة متعدّدة الأصول، جمع بينها الموطن الجغرافي، ووحّدها المعتقد الديني بعد اعتناق جميع مكوّناتها للعقيدة الإسلاميَّة، ونظرًا لكون اللّغة العربيَّة هي اللّغة الحاملة لرسالة الإسلام، فقد شكّلت الوعاء الذي انصهرت فيه كل المعارف والمورثات الفكريَّة للمجموعات البشريَّة المتنوّعة؛ ولعلَّ هذا ما يفسّر الغنى الكبير بالمفردات العربيَّة في اللهجة الحسَّانية دون أن نقع في التسليم بالمقولة الشائعة التي مفادها أنَّ الحسَّانية أقرب اللهجات العربيَّة إلى الفصحى.

 ينضاف إلى ذلك قدرة اللهجة الحسَّانية على استيعاب الكلمات الدخيلة وتطويعها، بإعطائها الصيغ الشائعة في الحسَّانية حتى ليصعب تبيّن أصل بعض هذه المفردات، وهي خاصية مميزة للّغات النشطة. ويمكن أن نميّز أربعة مصادر للمفردات الحسَّانية كما يلي:

 1-المفردات العربيَّة

 وتمثّل النسبة الغالبة من مفردات القاموس الحسَّاني، وهذه النسبة في تزايد نظرًا لخاصية التطوّر والتأثير والتأثّر الذي يميّز اللّغات عمومًا، كما أنَّ اتّساع التمدرس وتزايد التواصل الثقافي والإعلامي مع العالم العربي، وانتشار التلفاز والراديو، والتأثير الواسع في تشكيل الصورة الثقافيَّة للمجتمع بفضل برامج الإذاعة طوال العقود الماضية، كل هذه العوامل أثّرت ولا ريب، في زيادة المفردات العربيَّة واتّساع استعمالها في اللهجة الحسَّانية؛ ولعلّ هذا ما يفسّر ظهور " لغة ثالثة" وسطى بين الفصحى واللهجة الحسَّانية، يتزايد استعمالها في ظاهرة يمكن تفسيرها بالاتّجاه نحو تبسيط الحسَّانية وإغنائها بالمفردات العربيَّة ذات الاستعمال اليومي.

 ومن الطبيعي ألّا نحتاج لإعطاء أمثلة للمفردات الحسَّانية ذات الأصل العربي فهي أوضح من أن نمثّل لها، إذ إنّها تمثّل المصدر الأوّل والنسبة الغالبة في اللهجة الحسَّانية، والتي يقدّرها بعض الباحثين بحوالي (80 بالمئة) من القاموس الحسَّاني (أخنيبيلة، 2024).

 2-المفردات البربريَّة

 ولعلَّ أغلبها من لغة الملثمين من صنهاجة، أكبر المجموعات البربريَّة التي انتشرت في المنطقة قبل موجة الهجرات العربيَّة، ونشير هنا إلى رأي الباحث الليبي الدكتور علي فهمي خشيم (1936-2011) الذي خلص في دراساته المقارنة في اللّسانيات إلى أنَّ اللّغات البربريَّة والمصريَّة القديمة هي لغات عربيَّة الأصل ، وقد سبق للنسابة العربي الكلبي أن نسب صنهاجة إلى قبائل حمير اليمانيَّة ، وفي ذلك يقول شاعرهم:

قوم لهم نسب العلياء من حمير     وإذا قيل صنهاجة فهمو همو

 لما حووا فخار كل عظيمة     غلب الحياء عليـــهم، فتــلثـمـوا

 غير أنَّ أحمد بن الأمين الشنقيطي يرى أنَّ هناك أكثر من لغة كانت مستعملة في المنطقة قبل الفتح الإسلامي، فيقول "يقال: إنَّ لغات تلك الأرض، كانت قبل دخول العرب هناك قسمين، قسم يسمّى أزير، وقسم يقال له: أكلام أزناگـة. أمَّا القسم الأوَّل، فلم يبق له أثر، إلّا في مدينة وادان، فإنَّه إلى الآن يوجد من يتكلّم به...، والأغلب في ظني أنَّ القسمين واحد، وأمَّا القسم الثاني: فإنَّه كثير في زوايا القاطنين في أرض الترارزة". (الشنقيطي،1989، ص.511) ثم يفصل بالقول: "كلام ازناگـة هو نوع من أنواع البربريَّة وهو موافق للسان الشلحي، ويختلف معه اختلافًا قليلًا، كما بين لسان الترك والتتر، فإنّا رأيناهم في سوسة يتفاهمون من أوّل وهلة... وليس لهذا اللّسان كتابة مخصوصة، ولا أعلم من قواعده، إلّا أنَّ المؤنّث تكون التاء منه في أوَّله"، ثم يورد أمثلة لكلمات من تلك اللّغة "(الشنقيطي،1989، ص.512).

 ومن الواضح أنَّ "كلام ازناكة" الذي يشير إليه الشنقيطي هنا، مختلف إلى حدّ ما عن تلك اللهجة البربريَّة التي كانت مستعملة في الصحراء الغربيَّة، فالطفل في كلام ازناكة يسمّى "أغربظ" بينما في الحسَّانية يسمّى "إيشير"، والطفلة في كلام ازناكة "تاغربظت" وفي الحسَّانية "تيشيرت"...إلخ.

 والاحتمال الأصح بنظري أنَّ المجموعات البربريَّة المختلفة، امتلكت لهجات متباينة تشترك في بعض الخصائص اللّسانيَّة وتختلف في بعضها الآخر، كما هو الشأن في اللهجات الأمازيغيَّة المغاربيَّة المعاصرة، وحتى في اللهجات العربيَّة المتنوّعة؛ ولعلَّ هذا ما يفسّر اختلاف الأعلام الجغرافيَّة ذات الأصل الصنهاجي في الصحراء الغربيَّة عن نظيراتها في باقي مناطق الصحراء الكبرى والشمال الإفريقي، وعليه استعملنا هنا مصطلح اللهجة الصنهاجيَّة للدلالة على اللّسان البربري الوارد في اللهجة الحسَّانية.

 وعلى الرغم من غياب دراسات متخصّصة حول اللهجة الصنهاجيَّة، إلَّا أنّنا نشير هنا بإيجاز إلى بعض خصائصها اللّغويَّة، فالاسم المذكّر فيها يبدأ بحرف المد "آ" مثل:"آغراب" و"آراكن" و"آسكاف" و"آوراش" و"آمخول" و"آردين" وهكذا، أو بالألف المفتوحة دون مد "أ"، كما في كلمات "أجار" و"أساتف" و"أفتاش" و"أزوزال"...إلخ، وقد يبدأ بالألف المكسورة "إ" مثل"إيشير" و"إيميم" ...، بينما يبدأ الاسم المؤنّث بحرف "التاء" مثل: "تروكالت" و"تزوكنيت" و"تيدينيت" و"تبليت" و"تاجمخت" و"تورطة" و"تسوفرة" و"تغنجة" ...، وقد ينتهي الاسم المؤنّث بحرف التاء الذي بدأ به، وقد ينتهي بحرف آخر كما يظهر من الكلمات السابقة.

 ويجمع المذكّر في الصنهاجيَّة على صورة "أن" مع كسر السابقة الدالّة على المذكّر "آ" مثل: "إسفلان" في "آسفل" و"إدرسان" في"آدرس"، أو بجعل نهاية الكلمة "نون" دون تغيير السابقة مثل: "آمخولن" في"آمخول" و"آنفولن" في"آنفول" أو تغييرها بكسر السابقة كما في"إشكن" في "آشكيك"، و"إمننطن" في "آمننط"...إلخ. وترد هذه الصيغ من الجمعفي الأعلام الجغرافيَّة المحلّية كما هو الحال في "إمزان" و"إشركان" و"إقطيان" و"إمطلان" و"إينيان" و"إنيفافن" وغيرها. ولهذه القاعدة اللّغويَّة استثناءاتها بما يشبه جمع التكسير كما في "آزوازيل" في كلمة "آزوزال" و"إشاشرة" في "إيشير" و"آفكاريش" في "أفكراش" ...، والواضح أنَّ الجمع في هذه الحالة يخضع للسَّماع والقياس كما هو الحال مع جمع التكسير في اللّغة العربيَّة.

 ويجمع المؤنّث في هذه اللهجة على صورة "اتن" كما في كلمة "تيشيراتن" من "تيشيرت" أي طفلة، و"تيداناتن" في"تيدينيت" وهو اسم لآلة موسيقيَّة تقليديَّة، و"تيجكراتن" في"تيجكريت" وهي خيوط رقيقة من الجلد ملوّنة يعلّقها الرجال لحمل أغراضه الخفيفة، و"تيزياتن" من"تزاية" وهي حقيبة نسائيَّة جلديَّة كبيرة لحفظ الأمتعة، وهذه الصيغة من الجمع شائعة الاستعمال في الأعلام الجغرافيَّة الصحراويَّة، مثل:"تيگسمطاتن" و"تويزرفاتن" و"تيسكيماتن" و"تيمزگناتن" وغيرها كثير. كما يلاحظ تكرار بعض الأصوات والحروف في بعض التسميات الصنهاجيَّة كما في تنتاوتالت وأكرزرز وأكركر، وكلّها أسماء جغرافيَّة.

 ولابدَّ هنا من الإشارة إلى خلو المفردات الصنهاجيَّة الصحراويَّة من بعض الحروف الأبجديَّة من قبيل حرف الثاء، بخلاف الأمازيغيَّة المعروفة في الجزائر التي تحتوي على هذا الحرف كما في كلمات نايث وإيراثن، وكذلك حرف الهاء كما في كلمة "وهران" التي تعني الأسود. ونجد في اللهجة الحسَّانية نسبة لا بأس بها من المفردات الصنهاجيَّة، وخاصة في أسماء المناطق الجغرافيَّة مثل أوسرد وأغزومال وأوحيفريت وتاكندزت وأونين ...، كما نجد الكلمات الصنهاجيَّة في المفردات المتعلّقة بالإنسان في مراحله العمريَّة المختلفة مثل "إشير" للطفل الصغير و"تيشيرت" ومعناها طفلة، و"أفكراش" ومعناها فتى و"أراگاج" ومعناها إنسان كما هو معروف.

 وفي التسميات المرتبطة بالحيوان مثل "أفوداش" وهو الثور و"أجول" وهو صغير النعام و"أبولاي" وهو اليافع القوي من الحيوان أو الإنسان و"آرج" و"أوسراط" و"أداراف" و"أشنان" و"أزوزال" و"أمرحول" و"آمخول" وكلّها تسميات مختلفة للبعير. فضلًا عن أنَّ أسماء بعض الأسماك من قبيل "أندس" وهي سمكة وحيدة العين و"أزوال" و"نتض" و"تگـاوة" و"أگـمل" و"تشيّنيت" و"تنويّزيت" و"أفرل"و"أزايز" وهو الأخطبوط، و"أجان" وهو الدلفين وغيرها، كلّها تسميات تعود إلى لغة "ايمراگن" وهي مجموعات سكانيَّة تتركَّز على الساحل الأطلسي، ويتمحور نشاطها حول الصيد البحري ويعتقد أنَّ أصولها بربريَّة.

 3-المفردات الزنجيَّة (الإفريقيَّة)

 أثبتت الحفريَّات التي جرت في مناطق عديدة من الصحراء الغربيَّة وجوارها الإقليمي، أنَّ السكَّان الأفارقة قد أقاموا حضارات متتاليَّة على هذه الأرض قبل ظهور المجموعات الأولى من البربر الملثمين على حواف الصحراء، قادمين إليها من منطقة الشمال الإفريقي هربًا من الاستبداد الروماني الذي طال المنطقة زمنًا طويلًا، ولاشكّ أنَّ امتزاج السكَّان القادمين بالسكَّان الأصليين، أدَّى إلى استيعاب لغاتهم وجزءًا معتبرًا من ثقافتهم وامتزاجها مع لغة صنهاجة البربريَّة، ثم ظهرت لاحقًا في اللهجة الحسَّانية التي نعرفها اليوم. ينضاف إلى هذا الرافد التاريخي روافد معاصرة ناتجة عن احتكاك الناطقين بالحسَّانية بجوارهم الإفريقي في تواصل لساني وثقافي لم يتوقف تأثيره وتأثّره عبر الزمن.

 ويظهر الأثر الإفريقي في الثقافة الحسَّانية بيّنا جليًّا ليس في المفردات اللّغويَّة فحسب، بل وفي الأزياء التقليديَّة والموسيقى وفي أساليب تصفيف الشعر وتسريحاته...إلخ، غير أنَّ المفردات الحسَّانية ذات الأصل الإفريقي أقل من نظيراتها العربيَّة والصنهاجيَّة نتيجة للسيادة الأمازيغيَّة في الصحراء زمنًا طويلًا قبل أن تتعرّب المنطقة بفعل أسلمة جميع مكوّناتها، كما أنّ بُعد العناصر الإفريقيَّة جغرافيًّا عن عدد كبير من الناطقين بالحسَّانية، جعل لغاتها أقل حضورًا في الاستعمال اليومي، بخلاف تلك العناصر البشريَّة الحسَّانية التي هي على تماس مباشر مع الشعوب الإفريقيَّة؛ ممّا يفسّر تزايد نسبة المفردات الإفريقيَّة في اللهجة الحسَّانية المنطوقة في المناطق القريبة من المجموعات الزنجيَّة جنوب وشرق موريتانيا، ويسمَّى هؤلاء الزنوج في الحسَّانية باسم جامع هو " لكور"، ونجد المفردات الزنجيَّة المستعملة في الحسَّانية الشائعة في الصحراء الغربيَّة في بعض أسماء الأعلام مثل "المامي" وتعني الإمام أو الشيخ؛ أي رجل الدين وأسماء مثل: "ديدي" و"بلاهي" و"ممدو" و"فال" و"صمبا" و"انداي" و"حنة" بتشديد النون و"افاتو" وغيرها، كما نجد الجذور الإفريقيَّة في أسماء بعض الأطعمة مثل "گرتا"؛ أي الفول السوداني و"بيصام" وهو الوردة الفرعونيَّة أو الكركدي كما يسمّى في السودان، و"مارو" وهو الأرز الذي يزرع على ضفاف نهر السينغال.

كما أنَّ أسماء بعض الحيوانات مثل"گابون" وهو الدب و"بديزوگ" وهو التمساح، هي أسماء زنجيَّة إفريقيَّة بلا شك، وربّما كانت كلمة "فام" وهو القرد أيضًا من الأسماء الإفريقيَّة، وكذلك أسماء الكثير من الأسماك خاصة في المنطقة الجنوبيَّة الغربيَّة من موريتانيا مأخوذةً من لغة "الولوف" وهم زنوج جنوب غرب موريتانيا، ككلمة "ياي بوي" وهو سمك الإسقمبري مثلًا.

 ونجد أنَّ أسماء بعض الأدوات الموسيقيَّة الحسَّانية إفريقيَّة الأصل أيضًا، فضلًا عن بعض الكلمات المرتبطة بالأزياء ووسائل الزينة، ولعلَّ كلمة "سانامانا " وهي ظفرة تقليديَّة إفريقيَّة الأصل، بالإضافة إلى بعض تسميات المقامات الموسيقيَّة وأسماء بعض بحور الشعر الحسَّاني. ولعلَّ الكلمات الزنجيَّة المتضمَّنة في اللهجة الحسَّانية هي التي يقصدها الشنقيطي حين يشير إلى بعض الكلمات في الحسَّانية قائلًا: "وبعضها لا نعرف له اشتقاقًا، وليس من اللّغة البربريَّة، لأنَّه لا يوجد فيها" (الشنقيطي،1989، ص.513).

 كما نعتقد أنَّ بعض التسميات الجغرافيَّة الصحراويَّة تنتمي إلى لغات زنجيَّة سابقة لوجود البربر في الصحراء الغربيَّة، الذي يرجعه بعض المؤرّخين إلى مطلع القرن الثالث الميلاد (Liahiane, 2006, p.181)، ومن هذه الأعلام الجغرافيَّة: زوك وشار ودومس ومادس وشوم ونكجير وفلكلك ...

4-المفردات الأوروبيَّة (الإسبانيَّة والفرنسيَّة)

 وهي مفردات تسرَّبت خلال الحقبة الاستعماريَّة، ونجد أنَّ بعض هذه المفردات حرّفت حتى يصعب تبيّن أصلها الأجنبي، ومن أمثلة الكلمات الأجنبيَّة واسعة الاستعمال في اللهجة الحسَّانية المعاصرة المستعملة في الصحراء الغربيَّة كلمات "وتة" بمعنى سيارة، و"لمبة" وهي المصباح، و"مرتيو"؛ أي المطرقة، و"بالا" ومعناها مجرفة، و"الكوزينة"؛ أي مطبخ وغيرها. ومن البديهي أن تكون الكلمات الإسبانيَّة أكثر استعمالا في الصحراء الغربيَّة، والكلمات الفرنسيَّة هي المستعملة في موريتانيا والبلدان المجاورة، ففي موريتانيا تستعمل كلمات محرَّفة عن اللّغة الفرنسيَّة أو كلمات فرنسيَّة عديدة من قبيل "مرشي" أي سوق، و"باساجا " وهي سيارات الأجرة و"شاريت" تعني عربة الجرّ، و"شانتية" وهي ورشة عمل، و " گرد"؛ أي الحرس و" كدو" بمعنى مجانًا من كلمة (Cadeau) الفرنسيَّة؛ أي هدية وغيرها كثير...

 ومن الكلمات الأجنبيَّة الدخيلة في الحسَّانية كلمة "تاباكا" في الإسبانيَّة و"تابا" في الفرنسيَّة وهي التبغ الذي وفد على بلاد البيظان عبر التبادل التجاري مع الأوروبيّين فأخذوا منهم الاسم الفرنسي (Tabac) دون تعديل، إذ إنَّ الحرف الأخير في هذه الكلمة الفرنسيَّة لا يلفظ.

 يقول محمـد ولد الطلبة (1774- 1856):

 أيها اللائمون في شأن طابا

 تيدكم، إن ذاك ليس صوابا

 فروى الشافعي أن ليس يولى الله فيما فيه اختلاف عذابا.

 وفضلًا عن المصادر التي ذكرنا هنا، تحتوي اللهجة الحسَّانية على كلمات من لغات أخرى مثل اللّغة المصريَّة القديمة - كما سنرى لاحقًا - واللّغة الفارسيَّة من قبيل كلمة "درويش" و"خيم" وما إلى ذلك، واللّغة الصينيَّة ككلمة " كاغد التي تلفظ في الحسَّانية " كاغط" (زيادة، 1970، ص. 160) واللّغة التركيَّة مثل كلمة "المقرج" الحَّسانية وهو تحوير لكلمة "بقراج" التركيَّة، و"الطبسيل" في اللهجة الحسَّانية هو الصحن الواسع، وأصل الكلمة " تبسي" التركيَّة ومازالت تلفظ بهذه الصيغة في اللهجة الجزائريَّة المعاصرة، وكلمة "النيلة" التي تعني الصبغة الزرقاء الغامقة التي تتميَّز بها الأقمشة الشائعة الاستعمال في بلاد البيضان وهي كلمة هنديَّة الأصل.

 بين الحسَّانية واللهجات العربيَّة

 قبل إعطاء أمثلة لأوجه التشابه بين الحسَّانية وشقيقاتها من اللهجات العربيَّة، سيكون من المفيد استدعاء التاريخ لتفسير هذا التشابه ومحاولة ولوج مدخل جديد لفهم اللهجة (اللّغة) من خلال إعادة قراءة التاريخ وربما الأنساب والسلالات أيضًا. يصف العالم الجغرافي والرحَّالة الأندلسي الحسن الوزان المشهور باسم "ليون الأفريقي" في كتابه "وصف أفريقيا " بصورة تفصيليَّة، رحلة عرب المعقل ومنهم بنو حسَّان الذين تنسب إليهم اللهجة الحسَّانية وحلفائهم من بني هلال وبني سليم من موطنهم بنجد، ومكوثهم الطويل بصعيد مصر ثم هجرتهم إلى بلاد المغرب العربي واستقرارهم في الصحراء الغربيَّة وموريتانيا (الوزان، 1983) وهو الموضوع الذي خصَّه بتحليل معمَّق الباحث الإسباني المتخصّص في الصحراء الغربيَّة كارو باروخا ضمن دراسة نشرتها مجلّة "إفريقيا" الصادرة في مدريد في ستينيَّات القرن الماضي ( باروخا،1957، ص ص.59-61).

ونستطيع أن نتتبَّع انعكاس هذه الرحلة التاريخيَّة في التشابه، بل والتطابق أحيانًا بين اللهجة الحسَّانية واللهجات العربيَّة خاصة في الجزيرة العربيَّة (نجد والحجاز والخليج العربي) وفي مصر وغيرها، إذ إنَّ القبائل العربيَّة في هجرتها من الجزيرة العربيَّة إلى شمال غرب أفريقيا، نقلت معها حمولتها الثقافيَّة والمعرفيَّة واللّسانيَّة وهذا ما يفسّر التشابه الكبير بين اللهجات البدويَّة في الجزيرة العربيَّة ونظيراتها في الصحراء الغربيَّة، وجوارها اللّغوي والثقافي كما يظهر في الأمثلة التالية:

 اللهجة الحسَّانية واللهجة النجديَّة

 اللهجة النجديَّة هي لهجة بدويَّة تنتشر ببلاد نجد بوسط وشمال الجزيرة العربيَّة، ولها عدَّة تفرّعات حسب مناطق انتشارها، وهي لهجة سكَّان الرياض والقصيم وحائل وبادية نجد، من أنقى اللهجات العربيَّة لقلَّة التأثيرات الأجنبيَّة على سكان هذه المنطقة، التي لم تخضع لأي حكم أجنبي. وتشترك اللهجات الحسَّانية والنجدية في عدد كبير من الخصائص اللّسانيَّة والمفردات اللّغويَّة على الرغم من بعد المسافة الزمانيَّة والمكانيَّة بين الناطقين بهذه اللهجات. وتنتشر صيغ التصغير بصورة واسعة في اللهجات الحسَّانية والنجديَّة، وهي قليلة الاستعمال في العربيَّة الفصحى، والتصغير يفيد التحبّب والتلطّف كما يفيد التقليل والتصغير، وقد يستعمل للتبخيس والاستهزاء حسب سياق الكلام. وتتشابه هذه اللهجات في أسماء الإشارة فيقال هذا وذا (للمذكّر) وهذي وذي (للمؤنّث) في الإشارة إلى المفرد القريب، وهذاك وذاك (للمذكّر) وهذيك وذيك (للمؤنّث) في المفرد البعيد.

 ومن أوجه التشابه بين هذه اللهجات، استعمال صيغة الجمع بدلًا من الصيغة المسندة إلى (ألف الاثنين) التي لا تستعمل إطلاقًا، فالأفعال (يكتبان) و (يقرآن) و (يسمعان) تحلّ محلّها صيغة الجمع (يكتبوا) و(يقرأوا) و (يسمعوا)...إلخ. والمفردات المشتركة بين الحسَّانية والنجديَّة كثيرة، وتشمل مناحي حياتيَّة متنوّعة، وقد حفظت هذه اللهجات صيغًا وتعابير عربيَّة فصيحة، اختفت من اللّغة العربيَّة المعاصرة أو ندر استعمالها، ومن أمثلة المفردات المشتركة بين هذه اللهجات:

 يوي؛ صيغة تعجّب واستغراب، وقد ترد بمعنى هيهات.

 ييزي؛ وتعني يكفي.

 صفقه على وجهه؛ صفعه.

 يتطنز (في الحسَّانية: يطنز)؛ يسخر.

 الحبة؛ القُبْلة.

الجغمه؛ الجرعة تشرب من سائل ما كالماء أواللبن...إلخ. 

انسدح (في الحسَّانية: انزدح وفي المضارع: يزدح بتشديد الدال)؛ تمدَّد على الأرض...

انسلح (في الحسَّانية: اسلح)؛ انزلق أو تدحرج.

خنافر؛ وتعني أنف.

النصايب؛ الحجارة توضع على حافة القبر.

الشواكل (المفرد شاكلة)؛ هي جوانب الجسم المحاذية للبطن.

يدربى؛ وتعني يتدحرج أو ينحدر للأسفل.

يشوف؛ وتعني يرى والشوفة بمعنى الرؤية.

نوبه ثانيه؛ أي مرة أخرى.

يتشعبط (وفي القصيم: يتشعمط) ونظيرها في الحسَّانية يشعبط؛ وتعني يتسلق أو يتعلّق بشيء ما صعودا.

شدوق (تلفظ القاف جيمًا مصريَّة)؛ وتعني خدود أو وجنات.

العلباء وتلفظ بهمزة مخفَّفة؛ وهي أعصاب الرقبة والكلمة فصيحة...

يتمالص؛ بمعنى ينزلق أو ينفلت من اليد.

يهربد (في الحسَّانية: يهربل): يهذي أو يتكلَّم كلامًا غير مفهوم بسبب الخوف غالبًا.

بين اللهجة الحسَّانية واللهجة الحجازيَّة

ونعرض هنا اللهجة الحجازيَّة المنتشرة في غرب الجزيرة العربيَّة في حواضر مكَّة والمدينة والطائف وجدَّة ومحيط هذه المناطق، حيث تنتشر القبائل العربيَّة البدويَّة التي حافظت على موروثها اللّغوي والثقافي مئات السنين، كهذيل وثقيف وكنانة وخزاعة وغيرها. وتنتشر في هذه اللهجة بشقيها الحضري والبدوي تعابير وصيغ مستعملة في اللهجة الحسَّانية كما هو الحال في الضمائر كقولهم "احنا ونحنا" والتي تعني "نحن" سواء في الحسَّانية أو الحجازيَّة، وكذلك كلمة "هُمّا" للضمير "هم"، ويظهر الأصل الفصيح لهذه الكلمات جليًّا. ومن المترادفات المشتركة بين الحسَّانية واللهجة الحجازيَّة نذكر مثالًا لا حصرًا:

ما عيني في كذا؛ وتعني لا أريد كذا.

ما ريت؛ أي هل رأيت.

مهين؛ وتعني كسول.

يقيّل؛ أي ينام أو يستريح وقت القيلولة (الظهر)، ويقولون "قيلت القايلة " وهذا التعبير مستعمل في اللهجة الحسَّانية باللفظ والمعنى نفسيهما.

الهبر وفي الحسَّانية ترد مؤنَّثة؛ وتعني اللحم بدون عظم.

النوبه بمعنى الفترة.

أقعد بمعنى اجلس.

وهناك كلمات في اللهجة الحجازيَّة لا تعطي المعنى نفسه في اللهجة الحسَّانية وإن أعطت مفهومًا قريبًا منه، كقولهم:

الدحديرة في الحجازيَّة، تعني النزلة وقريب منها كلمة الحدرة؛ أي المنحدر وهو أصل الكلمتين، ومنه قولهم انحدر بمعنى انخفض أو نزل.

كلمة يمّه في اللهجة الحجازيَّة، تعني الوجهة ونظيرها في الحسَّانية اليم.

الدبش في اللهجة الحجازيَّة تقال لأغراض العروس، وفي الحسَّانية تقال للمتاع عمومًا.

ومن الكلمات المتطابقة بين الحسَّانية واللهجات المنطوقة في منطقة الجزيرة العربيَّة والخليج العربي مثلًا لا حصرًا كلمة "أحنا" بمعنى نحن، وكلمة"الخلفة" وتعني الناقة الحلوب و"الفريـگ" بمعنى المخيم أو الحي بلفظ القاف جيمًا في بعض لهجاتهم وجيمًا مصريًّا في الحسَّانية وبعض اللهجات العربيَّة، ومن أمثلة الكلمات المتطابقة كلمات "الخاطر" و"الخيمة" و"الشكوة" و"القربة "و"الربع" و"الراحلة" و"لـگـطاع" وكلمة "الـگـاف"، وإن اختلفت الدلالة قليلًا. كما تتشابه المصطلحات الجغرافيَّة الحسَّانية مع عدد كبير من نظيراتها في الجزيرة العربيَّة مثل:" الخشم"،"النبكة"، "الزيرة"، "الزملة"، "الغرد"، "الريشة"، "العرگ"، "الذراع"، "الحبل"...

بين اللهجة الحسَّانية واللهجة المصريَّة

قد يكون من المفهوم تشابه الحسَّانية مع اللهجات العربيَّة في الخليج العربي، لأنَّها لهجات بدويَّة، ولكن المتمعّن في اللهجة الشعبيَّة المتداولة في مصر، يسترعي انتباهه كمٌّ معتبر من الكلمات والتعابير التي نعتبرها "حسَّانية" وتستعمل في مصر باللفظ والمعنى نفسيهما، وذلك بسبب إقامة القبائل العربيَّة في صعيد مصر قبل هجرتها إلى غرب الصحراء، ومن هذه الكلمات، كلمة "زكيبة" وهي الكيس الكبير أو الشوال، فنقول زكيبة من السكر وزكيبة من القمح وتلفظ في الحسَّانية بكاف تشبه الجيم المصريَّة في حين تلفظ في مصر بكاف عادية، وكلمة "ضلفة"؛ أي قطعة الخشب ونلفظها في الحسَّانية "ظلفة" بإبدال الضاد ظاءً، وكذلك كلمة "فز" وهي فعل أمر بمعنى انهض سريعًا وهي متطابقة في اللهجة المصريَّة والحسَّانية لفظاً ومعنى، ويقول المثل الحسَّاني " التخمام ألا فزات نارب"؛ أي أنَّ الخواطر والأفكار تأتي فجأة.

ومن الكلمات الحسَّانية المستعملة في مصر كلمة "بح" وهو تعبير يقال للأطفال بمعنى انتهى أو لم يعد موجودًا وعادة في إشارة إلى الطعام، والغريب أنَّ هذه الكلمة التي وصفتها آنفا بالحسَّانية هي كلمة من اللّغة الفرعونيَّة القديمة. ومن الكلمات المشتركة كلمة "هجالة" ومعناها مختلف في اللهجتين ففي الحسَّانية تعني المرأة المطلقة، بينما في اللّغة الفرعونيَّة تعني الأرملة. ومن التعابير الفرعونيَّة التي تستعمل لفظًا ومعنى في اللهجة الحسَّانية كلمة "قد" بمعني نظير كقولهم "ماني قدك" ولا علاقة لهذه الكلمة بكلمة "القد" الفصيحة كما ذكر الدكتور لويس عوض في كتابه القيّم " فقه اللّغة" (عوض،1993، ص.165)، ومن التعابير المتطابقة لفظًا ومعنى في الحسَّانية والمصريَّة القول" فلان يتحلّف في فلان" بمعنى يتهدّده أو يتوعده، وكذلك نجد تعبير "بالناقص منه" وهو تعبير عن التضايق من شيء ما ونستبدل الصاد بالسين في الحسَّانية.

ومن الطريف هنا أن نشير إلى أنَّ التعبير المصري الشائع" يخرب بيتك" ما هو إلّا التعبير الحسَّاني المعروف لنا " يخلي خيمتك" المتداول بكثرة، ولا يفوت القارئ أنَّ اللهجات العربيَّة في المنطقة المغاربيَّة لا تستعمل هذا التعبير أو ما يشابهه. ونشير إلى أنَّ بعض الاصطلاحات الجغرافيَّة تتطابق في هاتين اللهجتين، فنجد مثلًا لا حصرًا "خشم الجلالة" جنوب مدينة الإسماعيليَّة بمصر و"خشم العي" شرق بلدة بئر قندوز في الصحراء الغربيَّة، والأصل عربي فصيح وله استعماله في غير هذين الموضعين. هذا التطابق يحيلنا إلى ما سبق ذكره من تأثّر وتأثير تغريبة القبائل العربيَّة في مسارها الطويل من مواطنها بشبه الجزيرة العربيَّة إلى شمال غرب إفريقيا مرورًا بصعيد مصر كما تروي الحوليات التاريخيَّة.

وليس التشابه بين الحسَّانية واللهجات العربيَّة محصورًا على ما ذكرنا، بل تتشابه الحسَّانية مع اللهجة الدارجة الليبيَّة والتونسيَّة ولهجات بعض مناطق الصحراء الجزائريَّة واللهجة البغداديَّة في العراق، ففي ليبيا يقال "دبش" بمعنى الأثاث، ويقال "خطم" على فلان؛ أي مرّ عليه، والكلمتان معنى ولفظًا متطابقتان في الحسَّانية والدارجة الليبيَّة، وكلمة "دبش" السالفة الذكر هي ذاتها في تونس وكذلك كلمة "الكسرة" وهي الخبز التقليدي، كما يقال في اللهجة البغداديَّة حسب رواية "أرض السواد" للكاتب عبد الرحمن منيف، كلمة "القرعان"؛ أي القرآن و"الخطار" بمعنى الضيوف و"أمرية" تصغير امرأة و"الشكوة" الوعاء الجلدي المعروف لحفظ الحليب، وهي الكلمات الحسَّانية نفسها لفظًا ومعنى.

الخصائص اللّغويَّة للهجة الحسَّانية

تمثّل اللهجة الحسَّانية لهجة مركّبة - كما سبق وأن ذكرنا - من عناصر لغويَّة تنتمي إلى لغات وثقافات متعدّدة، فإنَّها تتّصف بخصائص ومميّزات تعطيها تميّزها وتفرّدها عن اللهجات الأمازيغيَّة البربريَّة الشائعة في المغرب العربي، وهي بتركيبتها الحاوية على تراث لغوي صنهاجي وإفريقي تختلف عن اللّغة العربيَّة الفصحى من جهة، وعن اللهجات العربيَّة المعروفة، من جهة أخرى، ليس على مستوى الأصول والجذور فحسب، بل على مستوى البنى والتراكيب المستحدثة أو المعدلة عن صيغ أخرى.

وبديهي أنَّ الخصائص المميّزة للحسَّانية لا تعني بحال من الأحوال تفرّدها بهذه الخصائص، بل قد تشترك مع لهجات أخرى في بعضها وتختلف معها في بعضها الآخر، ولكنّها توجد مجتمعة في اللهجة الحسَّانية التي تمتلك عوامل لغويَّة مشتركة وعناصر تمايز واختلاف في آن واحد عن اللهجات المغاربيَّة من جهة، واللهجات العربيَّة من جهة أخرى، ويمكننا بصورة مجملة تقسيم هذه الخصائص اللّغويَّة إلى المجموعات التالية:

1-الحروف والأصوات

- لفظ جميع الحروف العربيَّة وصحَّة مخارجها: في اللهجة الحسَّانية بخلاف ما هو شائع في لهجات عربيَّة أخرى، وإن كان يحدث استبدال بعض الحروف ببعض، كاستبدال الضاد بالظاء أو القاف بالغين أو العكس في بعض الكلمات دون غيرها، فيقولون "الظو" في الضوء ويقولون "الظيـگ" في الضيق، ولكنَّهم ينطقون الضاد في كلمات مثل الأرض والضعيف دون تغيير، بخلاف ما ذهب إليه يحى ولد احريمو حين قال "نجد في اللهجة الحسَّانية جميع الحروف العربيَّة عدا حرف الضاد الذي انقلب فيها ظاء خالصة فنقول"الاْرظ" في الأرض و"الظو" في الضّوء و"النظو" في النضو وهو الجمل الضامر القوي على السفر، وليس هذا إلَّا مظهرًا من مظاهر أصالة هذه اللهجة ومثالتها لما بين هذين الحرفين من تقارب في المخرج وتشابه في الصفات، بحيث يصعب التمييز بينهما، ومعروف أنَّ الضاد الأصلية المتَّصفة بالرخاوة والاستطالة معدومة اليوم في اللهجات العربيَّة وقد استعيض عنها بحروف فرعيَّة مُولَّدة" ( بن احريمو، 2010، ص. 573 ) ونطق الضاد ظاء له ما يماثله في لهجات بعض عرب الجزيرة العربيَّة والعراق كما يذكر عبد الغفار حامد هلال ( 2008، ص. 286).

- النطق الصحيح للحروف اللثويَّة:"الذال" و"الثاء" و"الظاء"، كما يلاحظ الدكتور محمد عصمت بكر (2004) ففي عدد من اللهجات العربيَّة تلفظ الذال كالدال كقولهم "الدهب" و"الديب" في كلمات الذهب والذئب، أو زايًا كقولهم "مزهب" و"لزيز" في كلمات مذهب ولذيذ، وتلفظ الثاء سينًا أو تاءً كقولهم "السورة" أو"التورة" في كلمة الثورة، وقد تلفظ الظاء زايًا تارة وضادا تارة أخرى، كما في قولهم "الزهر" و"الضهر" في كلمة الظهر مثلًا. (ص. 16).

- الإدغام: يتم إدغام بعض الحروف كقولهم "بلبون" وهو ابن لبون في اللّغة العربيَّة، ويقصد به ولد الناقة إذا دخل سنته الثالثة، ومثال الإدغام في الحسَّانية قولهم "يجعلو ويجعلك فيه الخير" في كلمة "يجعل لو ويجعل لك؛ أي له ولك فيه خيرًا. وكلمة "مندرى" في لفظ واحد لعبارة من درى وقد تأتي على صيغة "مندرتي"؛ أي من يدري الاستفهاميَّة، وترد عادة في الحسَّانية بمعنى "يا هل ترى" العربيَّة، وكذلك إدغام الدال في اللّام في كلمة "بل" أي بلد، كما في آخر الشاهد السابق، ونظيره الإدغام في كلمة "ول" من كلمة ولد.

- القلب: وهو قريب من الإقلاب المعروف في علم التجويد؛ أي قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا إذا جاءت بعدها باء، مثل كلمة "ممبت" الحسَّانية من كلمة منبت العربيَّة. ومنه قلب القاف غينًا والغين قافًا وهو أمر شائع في الحسَّانية، فيقولون "غرير العين" في قرير العين و"البلغان" في كلمة البلقان و"القروب" في كلمة الغروب، وغير هذا كثير، وهذه الظاهرة اللّغويَّة لا تنفرد بها اللهجة الحسَّانية بل توجد في لهجات بعض البلدان العربيَّة كبعض مناطق الجزائر واليمن وعمَّان والسودان والكويت والأهواز ...

- حذف حرف أو أكثر من الكلمة العربيَّة والإبقاء على معناها: قد تحذف الحسَّانية حرفًا أو أكثر من الكلمة العربيَّة دون تغيّر معناها، ويكون الحرف المحذوف في أول الكلمة أو في وسطها أو في آخرها، كما في قولهم "مساوي" من متساوي و"النص" في النصف و "ول" في كلمة ولد، و "بل" من بلد ...

- حذف الهمزة تخفيفًا: تحذف الهمزة في بعض الأسماء والصفات والأفعال، وهو شائع في بعض اللهجات العربيَّة القديمة، فيقال في الحسَّانية: " كاس" و"باس" و"فال" في كلمات كأس وبأس وفأل، ويقال: "برات "من الفعل برأت أي شفيت، أو قولهم "جا" و"جات" في الفعلين جاء وجاءت ...

- إسقاط الألف والاستعاضة عنها بالفتحة: تسقط الحسَّانية حرف الألف وتستعيض عنه بالفتحة كما في كلمات من قبيل "مذا" في ماذا، وكلمة "أن" بفتح الألف والنون في أنا وكذلك كلمة "مظاگها"؛ أي ما ذاقها، فاستبدال الذال بالظاء كثير في اللهجة الحسَّانية.

- إبدال هاء الضمير المتّصل في المفرد الغائب واوًا: وهو إبدال شائع في الحسَّانية فيقال: "قال لو" في كلمة قال له، و"قال أنو" في كلمة قال أنَّه، و"منو" في منه و"عنو" في عنه، و"راسو" في رأسه، وفي الأسماء نجد "عبد ربو" في عبد ربه و"طول عمرو" في طول عمره...إلخ.

- قلب همزة الوسط ياءً: تستبدل همزة الوسط ياءً في الكثير من الكلمات الحسَّانية كقولهم "ذيب" في كلمة ذئب و"بير" في بئر و"مايل" في كلمة مائل، و"شايلة" في شائلة و"ملايكة" في ملائكة و"فيران" في كلمة فئران...إلخ.، ولهذا ما يماثله في بعض اللهجات العربيَّة كما هو الحال في بعض مناطق العراق.

وقد "مال التميميون إلى تحقيق الهمزة في كثير من الألفاظ التي كانت على وزن "فعل" إذا كان في موضع العين من الفعل ألف ساكنة ما قبلها مفتوح، نحو رأس وفأس وكأس، في راس وفاس وكاس، أو ياء ساكنة ما قبلها مكسور نحو ذئب وبئر في ذيب وبير. (المطلبي، 1978، ص. 90).

ويشير الدكتور لويس عوض (1993) إلى "ميل تميم إلى النبر وميل أهل الحجاز إلى التخفّف من النبر، والنبر هو قسع الهمزة، وقد تجلّى كل هذا في قراءات القرآن، فقرّاء الحجاز كانوا عادة ميالين إلى إغفال النبرة، وأهل تميم كانوا يميلون إلى إثباتها": وبئس المهاد"="وبيس المهاد" (ص.75).

- إسقاط الألف والهمزة في أواخر الكلمات: تُسقط الحسَّانية الألف والهمزة إذا وقعتا في أواخر الكلمات، بحيث تلفظ الهمزة كما تلفظ التاء المربوطة، كما في كلمات صحراء التي تلفظ "صحرة" وكلمة غيداء التي تلفظ "غيدة" وحواء التي تلفظ "حوة" وأنبياء التي تلفظ "أنبية" والغناء التي تلفظ "لغنة"، وكلمة الشتاء التي تلفظ "أشتة" بسكون الشين وكلمة الطرفاء التي تلفظ "أطرفة"، وكذلك في الألوان المؤنَّثة مثل "الحمرة" و"البيظة" و"الخظرة" و"الصفرة" في الحمراء والبيضاء والخضراء والصفراء...إلخ.

- جواز التقاء الساكنين في الحسَّانية: بخلاف اللّغة العربيَّة الفصحى، وهو شائع الاستعمال في الشعر الحسَّاني بل يعتبر مقياس للتمييز بين بحوره كما يذكر الشاعر الزعيم علال (2013، ص. 21)، وقد تحتوي اللفظة الحسَّانية على ساكن مضاعف كما هو الحال في طاء كلمة " گـط " بمعنى ذات مرة.

- تسكين أوائل الكلمات: يبدأ عدد كبير من الكلمات الحسَّانية بحرف ساكن حتى لو كانت أصولها عربيَّة مثل "محمــد" (بتسكين الميم الأولى) وقد يكتبها البعض " أمحمـــد" تمييزًا لها عن اسم محمــد بضمّ الميم الأولى، ومثل "أطبل" بتسكين الطاء، في حين أنَّ كلمة "طبل" بطاء مفتوحة كما هو معلوم، ومثل كلمة "كراع" بتسكين الكاف أيضًا، والكلمة فصيحة وتلفظ بضم الكاف وليس سكونها، جاء في الحديث الشريف" لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلى ذراع لقبلت" . والعرب لا يسكنون أوائل الكلمات؛ أي أنَّهم لا يبدأون الكلمة بحرف ساكن بل تظهر على الحرف الأول حركة من الحركات المعروفة (الفتحة أو الضمة أو الكسرة).

- تسكين الحرف الذي يلي لام التعريف: وهو شبيه بسابقه غير أنَّ الحرف الساكن هنا يقع بعد أداة التعريف، ويلاحظ أنَّ الحرف المشدَّد بعد اللَّام الشمسيَّة يسكن ويفقد خاصية التشديد بخلاف اللّغة العربيَّة الفصحى، حيث يكون الحرف الموالي لأداة التعريف متحرّكًا، ويكون الحرف الموالي للّام الشمسيَّة مشدّدًا دائمًا. ففي اللهجة الحسَّانية تلفظ كلمة "السحاب" و"التمر" و"الشهر" بتسكين السين والتاء والشين على التوالي دون تشديد هذه الحروف، بينما تكون كلها مفتوحة ومشدّدة في أصلها العربي كما هو معلوم.

- استبدال اللّام القمريَّة باللّام الشمسيَّة: مع إبدال" المدّ بالألف" بالمدّ بالياء كلفظهم كلمة "اجماعة" في الجماعة، وكذلك "اجمل" في كلمة الجمل، وهذه حالة كثيرة عند العرب، بل هي لغة من لغتهم كما يلاحظ الدكتور محمـد عصمت بكر (2004، ص.16)، ولهذا ما يماثله في بعض اللهجات العربيَّة كما هو الحال في بلاد الشام.

- استبدال حروف العلَّة ببعضها البعض: وهذا في الأسماء والأفعال على حدّ سواء كقولهم "وذن" في أذن وقولهم "وين" و"أمنين" في كلمة أين، وقولهم "أنسى" في نسي و"وكل" في أكل ...إلخ.

- الصوصوة: وهي قلب السين صادًا، وهي شائعة في الحسَّانية كقولهم "الصاگـ" في الساق و"الراص" في الرأس و"الصلطان" في السلطان وغيرها.

- الكوكوة: وهي قلب القاف كافًا بخلاف القوقوة وهي قلب الكاف قافًا وهي من خصائص لغة تميم، ومثال الكوكوة ككلمة "كتل" الحسَّانية من كلمة قتل العربيَّة، وكلمة "لكتب" وهي القتب العربيَّة وغيرها.

- الـگوگوة: (اصطلاح مقترح)، ولعلَّها ما يريده الدكتور لويس عوض بالكوكوة أوالجوجوة، وهي أي الـگـوگـة قلب القاف جيمًا مصرية "گـ"، وهو أمر شائع في الحسَّانية مثل: "ناگـة" في ناقة و"گـوم" في قوم و"گام" في قام و"گال" في قال ...إلخ. كما ترد في بعض الأسماء الحسَّانية مثل: "المگبولة" و"گجمولة" و"گبل" وغيرها، وتسمَّى الكاف في هذه الحالة كاف "مـگوگي" تمييزًا لها عن الكاف العادية، ويلاحظ يحيى ولد احريمو (2010) أنَّ ظاهرة نطق القاف جيمًا معقودة هي ظاهرة معروفة في اللهجات البدويَّة العربيَّة منذ القدم وله أصل في اللّغة الفصحى القديمة كما هو معروف. (ص. 11).

- الثوثوة والفوفوة: وتعني قلب الثاء فاء وهي تميمية، أو العكس وهي حجازية (عوض، 1993، ص.56)، والثوثوة والفوفوة مستعملتان في الحسَّانية كقولهم "فم" بمعنى ثم المكانية المستعملة في العربيَّة الفصحى، وقولهم "ثرث" في كلمة فرث ...إلخ.

- العنعنة: وهي قلب الهمزة عينًا، وهي لغة تميم فيقال في أن "عن" وقد أورد ابن جني مثالًا لها، قول ذي الرمة: "أعن ترسمت من خرقاء منزلة" (عوض، 1993، ص.55) والعنعنة شائعة الاستعمال في اللهجة الحسَّانية المعاصرة، كما في كلمات مثل "المعتمر" في المؤتمر، و"القرعان" في القرآن و"جزع" في جزء، وقولنا "گلت لك عن فلان" أي قلت لك أنَّ فلان ...

- اللخلخة (اللخلخانية): وهي خطف الألف الممدودة، وأكل الهمزة، وهي مستعملة في اللهجة الحسَّانية، كقولهم: "مشا الله" في عبارة "ما شاء الله" وقولهم "إنشا لله" في "إن شاء الله"، وقولهم "مغناك عن كذا" في: ما أغناك عن كذا...إلخ، واللخلخانية لغة أهل الشحر وعمان على ما يذكر صاحب كتاب "مقدمة في فقه اللّغة العربيَّة" نقلًا عن المزهر للسيوطي" (عوض، 1993، ص.55)

- الزوزوة: (اصطلاح مقترح) وهي قلب الجيم زايًا، وترد في عدد كبير من المفردات الحسَّانية مثل "عزوز" في عجوز و"زاز" في جاز و"الزز" في الجز، ومنها "يزوز" و"مزوز" و"الزوزة"، "السرز" وغيرها، ولا نعلم "للزوزوة" هذه أصلًا في العربيَّة الفصحى، وإن وجدت بصورة محدودة في بعض اللهجات كما في الدراجة الليبيَّة في قولهم "زوز" في كلمة زوج مثلًا، بل إنَّ رضا الدين الأستراباذي (1975) يقول: "ولا يجوز أن يجعل الشين والجيم زايًا خالصة كالصاد والسين، لأنَّهما ليستا من مخرجهما"(ص.233).

وهناك صيغة أخرى للزوزوة في الحسَّانية وتأتي بقلب الصاد أو السين زايًا، كما في كلمة "يزادف" الحسَّانية من كلمة يصادف وكلمة "مهراز" الحسَّانية من مهراس العربيَّة، حيث قُلب الصاد زايًا في الحالة الأولى والسين زايًا في الثانيَّة، وقريب من هذا الزوزوة والسوسوة المعروفتان في بعض اللهجات العربيَّة، حيث يقول الدكتور لويس عوض (1993) "السوسوة والزوزوة هي قلب الصاد سينًا؛ أي "ص"= "س" = "ز." مثال:"صقر" ="سقر" ="زقر"(ص.65). وقلب الصاد زايًا مستعمل في اللهجات الشاميَّة كما في كلمة "زغير" من صغير وما شابهها.

- الموموة والبوبوة: (اصطلاح مقترح)، وهي قلب الباء ميمًا، وليس لها مثيل في اللّغة العربيَّة الفصحى على ما نعلم، وترد الموموة في بعض المفردات الحسَّانية من قبيل "منت" في بنت و"منات" أو"أمنات" في بنات و"أمنادم" في أبن أدم و"من" في بن و"الأمبيا" في كلمة الأنبياء ... وتأتي البوبوة عكس الموموة؛ أي قلب الميم باء كما في كلمة "النبلة" من كلمة النملة العربيَّة، فقلبت الحسَّانية الميم باءً.

- النونوة: (اصطلاح مقترح)، وهي قلب اللّام نونًا، كما في كلمات "مرجن" الحسَّانية التي هي مرجل العربيَّة، وكذلك كلمة "ورن" من كلمة ورل الفصيحة، وكذلك في كلمة "اسماعين" من اسم إسماعيل ...

- اختلاف لفظ الأعداد: ألفاظ الأعداد في الحسَّانية تطابق اللّغة العربيَّة في الأعداد من 1 إلى 10 وتختلف عنها في الأعداد من 11 إلى19، التي ترد كما يلي: أهدعش، أثنعش، أثلطعش، أربطعش، أخمسطعش، أسطعش، أسبطعش، أثمنطعش، أتسطعش، وتسمّى في الحسَّانية "الطعوش" وهذه الصيغ قريبة من الصيغ المتداولة في منطقة الشام، خاصة لبنان وسوريا. غير أنَّ العدد العشري يملك صيغتين في الحسَّانية فإنَّ ذكر المعدود نطق العدد بنهايته القريبة من صيغته الفصحى كما في المثال: أربطعشر راجل؛ أي أربعة عشر رجلًا، وإذا ذكر العدد العشري واستغني عن التمييز؛ أي المعدود حذفت الراء من نهايته، كما في القول: كم عمر الطفل؟ أربطعش.

2-الخصائص الصرفيَّة

 - تصغير الاسم: تصغير الكلمات يحمل دلالة التحبّب والاستلطاف من جهة، والتحقير والانتقاص من القدر والقيمة من جهة أخرى، والتصغير معروف في اللّغة العربيَّة، ولكن التصغير نادر الاستعمال في اللّغة العربيَّة. وتكرّر كتب النحو الأمثلة ذاتها تقريبًا، أمَّا في اللهجة الحسَّانية فإنَّ التصغير شائع وواسع الاستعمال ممَّا يمثّل إثراءً كبيرًا للقاموس الحسَّاني من خلال مضاعفة عدد المفردات والمعاني التي تحملها، ويلعب التصغير دورًا تقييمًا يبيّن سن أو كم المصغّر أو أن يكون المصغّر صغيرًا مجازًا، كضعيف الشخصيَّة أو عديم الاستقامة وقس على ذلك. كما قد يظهر علاقة المتكلّم بالمصغّر، تلطفًا أو تحبّبًا أو احتقارًا أو استهانةً، حسب سياق الكلام، وقد يضفي شحنة عاطفيَّة قوية على مقصد الكلام تغني عن التفصيل والإطالة.

ومن الغريب أنَّ تصغير الكلمة في الحسَّانية قد يعطي معنى مغايرًا للكلمة الأصليَّة في بعض الحالات دون غيرها، كما هو الحال في كلمة "أفيسد" والتي تعني الأبله أو الأحمق، وكذلك كلمة "أمحيلي" والتي تعني البخيل أو الرديء. ونذكر أنَّ تصغير الاسم في اللّغة العربيَّة يكون على وزن (فعيل) بضم الفاء وفتح العين في الثلاثي وفي غيره على وزن "فعيعل" و"فعيعيل"(الراجحي، 1975، ص.114)، بينما تتنوَّع وتختلف صيغ التصغير في الحسَّانية عنها في العربيَّة اختلافًا بيّنًا.

- تصغير الأفعال والصفات: ولعلّها ميزة فريدة للهجة الحسَّانية، فمن المعروف أنَّ العربيّة تصغّر الأسماء، كقمير وكليب وعصيفير... إلخ، لكن الحسَّانية تصغّر فضلًا عن الاسم، الفعل والصفة أيضًا، فيقال في الحسَّانية: فلان "يليعب" أي يلعب، و"يبيكي" يبكي، و"يكيذب" يكذب، وتصغير الصفة كقولهم: "عيمى" أعمى، واللون مثل "حيمر" أحمر. وتلجأ الحسَّانية إلى التصغير في العادة، عندما يكون المصغّر إمَّا صغير السن أو الحجم أو الكم أو صغير مجازًا كضعيف الشخصيَّة أو عديم الاستقامة أو إمعانًا في التعبير عن الاحتقار أو الازدراء أو للتحبّب والاستلطاف.

- اختلاف صيغ الجمع في الحسَّانية عن العربيَّة: توجد في اللهجة الحسَّانية صيغ للجمع تختلف بصورة كاملة عن صيغ الجمع في اللّغة العربيَّة للمفردة ذاتها، فتجمع كلمة امرأة في العربيَّة على نساء ونسوة، أمَّا في الحسَّانية فجمع امرأة هو "أعليات" (بتسكين العين (، وتجمع كلمة أم على صيغة "أمات" للإنسان والحيوان، بخلاف اللّغة العربيَّة حيث يكون جمع أم للإنسان هو أمهات، ورد في الحديث الشريف "الجنَّة تحت أقدام الأمهات" .

 ويجمع طفل في الفصحى على صيغة أطفال، بينما في الحسَّانية تجمع كلمة طفل على صيغة "تركة" ولعلَّ الكلمة هنا مشتقة من كلمة "التركة"؛ أي ما يتركه ويخلفه الإنسان بعد موته، كما تجمع الحسَّانية كلمة "حاسي" على "حسيان" بينما تجمع "حِسْي" في العربيَّة على أحساء، وتجمع "عرش" على "أعراش" بخلاف العربيَّة التي يكون فيها جمع عرش هو عروش، وتجمع الحسَّانية كلمة "شاعر" على "شعار" و"فنان" على "فنانة"، وكذلك تجمع كلمة "كاس" على صيغة "كيسان" بخلاف الشائع من لغة العرب، حيث تجمع على صيغة كؤوس مثل فأس وفؤوس ورأس ورؤوس، وغير هذا كثير.

كما نجد صيغة "أيبال" جمع لكلمة إبل في الحسَّانية، علمًا أنَّ العربيَّة لا تجمع إبل لأنَّها من أسماء الجموع. وقد تأخذ الكلمة الحسَّانية صيغتان مختلفتان في الجمع للمفرد نفسه لاختلاف الدلالة كقولهم: "أگـلاب" جمع "گـلب" وهو الجبل، و"گلوب" جمع "گلب" العضو المعروف.

- الإضافة دون حاجة إلى رابط: ففي الحسَّانية يقال مثلا: "بيت المعلم"، كما في اللّغة العربيَّة الفصحى بخلاف الكثير من اللهجات العربيَّة الدارجة التي تستعمل رابط وسيط فيقال: "أديال" و"أنتاع" في بعض اللهجات المغاربيَّة و"تبع" أو "بتاع" و"مالت" و"حق" فلان في بعض اللهجات المشرقيَّة.

- شيوع صيغ محدَّدة من الصفة: فيقال في الحسَّانية، "وسطاني" و"طرفاني" و"تحتاني" و"فوقاني" في كلمات وسطي وطرفي وتحتي وفوقي ...، مع أنَّ صيغة "فعلاني" في الصفات عربيَّة فصيحة، من قبيل عدواني وأناني وشعراني ونصراني... إلخ.

3- الخصائص التركيبيَّة والنحويَّة

من الخصائص التركيبيَّة والنحويَّة في الحسَّانية نورد الأمثلة التالية:

- إثبات التثنية: كما يثبتها النُّحاة ولو كانوا يلزمون في المثنى، فيقولون مثلًا:"قالوا راجلين" بمعنى قال رجلان - على لغة أكلوني البراغيث كما يقول النُحاة - وأنت تجد اللهجات العربيَّة الأخرى تستخدم كلمة زائدة للتعبير عن المثنى "اثنين" "زوج" كما هو الشأن في اللّغتين الإنجليزيَّة والفرنسيَّة، حسب ما يذكر الدكتور محمـد المختار ولد أبَّاه (1987، ص.11).

- يكون المثنى دائمًا في حالة النصب: حتى لو كان في موضع الرَّفع أو الجرّ من قبيل، "جاو راجلين" و"ريت راجلين"، و"تكلّمت مع راجلين"، فلا يقال رجلان في حالة الرفع أو رجلين في الكسر كما هو الشأن في الفصحى، والملاحظة نفسها تنطبق على جمع المذكَّر السالم، كقولنا "يقولوا المسلمين"....، و"يوحد المسلمين".....، و"بين المسلمين"....، كلّها بصيغة واحدة دون تغيير.

- اختلاف تصريف الفعل مع بعض الضمائر: نقول في اللّغة العربيَّة: أنا أكتب وأنت تكتبين وهم يكتبون، بينما نقول في اللهجة الحسَّانية الأفعال نفسها كما يلي: "أنا نكتب" و"أنت تكتبي" و"هوما " يكتبو". وقس على ذلك جميع الأفعال.

- تغيّر الفعل في أول الجملة الفعليَّة: في الحسَّانية يتغيَّر الفعل في أول الجملة الفعليَّة بخلاف العربيَّة حيث نقول: "جا طفل" و"جاو طفلين" و"جاو أخمس تركة"، بينما في الفصحى تبدأ الجملة الفعليَّة دائمًا بفعل في صيغة المفرد ولا يتغيَّر الفعل بينما يتغيَّر الفاعل من المفرد إلى المثنى إلى الجمع، كقولنا: جاء الطالب وجاء الطالبان وجاء الطلَّاب.

- الفعل مع المثنى والجمع يأخذ الصيغة نفسها: كما في المثال السابق: "جاو طفلين" و"جاو أخمس تركة"؛ أي خمسة أطفال.

- إسقاط نون النسوة: في اللهجة الحسَّانية يعامل جمع المؤنَّث معاملة جمع المذكَّر ولعل هذا دارج في أغلب اللهجات العربيَّة فيقال: "دخلو الأولاد أقسامهم ودخلوا البنات أقسامهم"، جمع المذكَّر وجمع المؤنَّث في ذلك سواء، ولعلَّ السبب في هذا هو الرغبة في التبسيط وتجنّب التعقيد، وهي خاصية من خصائص اللهجات عمومًا.

 - عدم تصريف الأفعال المضعَّفة: كما هو الحال في الفصحى، بصيغتها المعروفة، بل معاملتها كالأفعال العادية، فيقال: "حجيت" مكان حججت و"ظليت" بدلًا من ظللت و"عديت" مكان عددت و"مريت" من مررت ...إلخ.

 - عدم التزام التصريف الفصيح في الأفعال المعتلَّة: فيتم استبدال حروف العلَّة ببعضها البعض، ففي الفصحى نقول: دعوت على فلان، أمَّا في الحسَّانية يقال: "دعيت على فلان"، ويقال "جيت" بدلًا من جئت، ويقال "وكل" بدلًا من أكل...إلخ. وإذا كان الفعل المعتل ثلاثيًا مثالًا أو أجوفًا نُطق كما ينطق بالفصحى، مثال: "ولد"،"وسّع"، "وجّد"،"صام"، "باع"...إلخ. أمَّا إذا كان ناقصًا فينطق بزيادة الألف في بدايته، مثل: "أرمى"، "أسعى"، "أدعا"...إلخ. والشيء ذاته ينطبق على اللفيف المقرون، مثل: "أشوى"، "أكوى"، "أعوى"، "ألوى"...إلخ. وليست هناك قاعدة للفيف المفروق فأحيانًا يُنطق قياسًا إلى الفصحى، مثل: "وصى"،"ولى"، وأحيانًا يضاف إليه الألف في بداية الكلمة مثل: "أوعى" وغيرها.

- عدم تصريف الأسماء الخمسة:

 بحيث أنَّها تلتزم حالة الرفع بالواو مهما كان موقعها من الإعراب بخلاف الفصحى، فيقال في الحسَّانية: گال بوك ومشيت مع بوك وريت خوك، بينما يقال في اللّغة العربيَّة "قال أبوك ومشيت مع أبيك ورأيت أخاك".

- تعدّد أوزان مصادر الأفعال والمشتقات واختلافها عن الفصحى:

فنجد في الحسَّانية المصادر على وزن "مفعل" و"أمفعلل" بسكون الميم وفتح الفاء مثل: "أمكشر" و"أمشعطط" و"أمبعطط"، و"متفعل" بسكون الميم والتاء وفتح الفاء مثل: "متعسكر" و"متفگرش" و"متمربط" و"متلمد" و"متمونك"، ومفعل بسكون الميم وفتح الفاء مثل: "محرز" و"محدد" و"مغرش" و"مزلمط"، و"مفعلل" مثل: "محدد" و"معجج" و"مفجج"، و"متفعلل" بسكون الميم وفتح الفاء مثل: "متكلكع"؛ أي ملتوي و"متروكل"؛ أي مضطرب، وصيغة "ينفعل" مثل: "ينكسر" و"يندحس" و"ينجرح" وغير هذا كثير.

كما تبني الحسَّانية صيغها الخاصة بها في المصادر كقولهم:"الرگـيص" في الرقص و"لكتيل" في القتل و"لحريـگ" في الحرق وغيرها، وهناك اختلاف مصادر الألوان في الحسَّانية عن الفصحى، فيقال في الفصحى: الحمرة والزرقة والخضرة وما إلى ذلك لأنَّ المصدر فيها يكون على وزن "فُعلة"، بينما يقال في الحسَّانية في مصادر الألوان نفسها: لحمار والزراگ ولخظار وغيرها.

- وجود بعض أوزان الفعل المزيد التي لم تعد موجودة في جُلّ اللهجات العربيَّة: مثل "انفعل" و"افتعل"، فنقول "انفتح الباب"، "اشتمل"…إلخ. (ولد أبَّاه،1987، ص.11)

-4الصيغ والتراكيب اللّغويَّة

- تحويل الصيغة العربيَّة إلى صيغة بربريَّة:

وهي أن تؤخذ العبارة العربيَّة وتعاد صياغتها بالأسلوب الصنهاجي مثل قولهم في صيغة الأمر والرجاء: "أتمسى" عندنا أي اقضي عندنا المساء، واتعشى أي تناول العشاء، و"اتـگـاعس" بمعنى تفضل إلى داخل الخيمة أو البيت، وقولهم "أعيروك" من العراك العربيَّة، وقولهم في الحسَّانية "تريا عليا" بمعنى اعطني رأيك، ومنه قولهم "أمخرف" و"أمصيف" من كلمات الصيف والخريف ...

وقد يكون التغير بسيطًا كما في كلمة "أغربال" من غربال العربيَّة، وكلمة "أكرسي" من كرسي العربيَّة. و"أذكر" في كلمة ذكر العربيَّة و"أكبوط" من كبوت وهو رداء واسع يلبس في الشتاء، وكلمة "آوزير" وهو مرافق العريس والكلمة مصدرها عربي؛ أي وزير، وكذلك كلمة "أبراد" من الكلمة العربيَّة البراد والمستعملة في الحسَّانية بمعنى إبريق. والبدء بالألف في البربرية الصنهاجيَّة علامة التذكير، في حين أنَّ البدء بالتاء وفي حالات كثيرة الانتهاء بها أيضًا علامة التأنيث -كما سبقت الإشارة إليه- مثال ذلك كلمة "تافريروت" وهي نوع من القوارض البريَّة شبيه بالفأر المعروف، غير أنَّه أصغر منه حجمًا وأكثر ذكاءً، والصيغة الصنهاجيَّة هنا مأخوذة من كلمة الفأر العربيَّة وكذلك "تطاويلت" وهي حبل طويل مشدود يوضع في طريق البعير الشارد ليتعثّر به، وفي كل هذه الكلمات أخذ الأصل العربي وصيغ على الأسلوب الصنهاجي.

واُنظر إلى كلمة "آمخلف" وهي كلمة عربيَّة الجذر فالواحدة منها "خلفة" وهي الناقة الحلوبة إذا كبر ولدها، فقد صيغت الكلمة العربيَّة على الأسلوب الصنهاجي، وكذلك كلمة "أمرحول" الصنهاجيَّة وهي من أسماء البعير، فجذرها عربي من الرحيل والراحلة، لأنَّ البعير وسيلة السفر والترحال.

- تحويل الصيغة البربريَّة إلى صيغة عربيَّة: مثل: "مرغ"؛ أي مصاب باليرقان من الكلمة الصنهاجيَّة "آوراغ" وهو اللون الأصفر، وكلمة "مفرطس" بمعنى حليق الرأس وهي لفظة صنهاجيَّة على ما يبدو صيغت على الطريقة العربيَّة.

-تكوين صيغ مشتركة من الصنهاجيَّة والعربيَّة معًا: بأن تكون الكلمة من مقطع عربي وأخرى صنهاجي، ومثال ذلك استعمال الحسَّانية صيغتي الاستفهام الصنهاجيتين "شن" و"اش" أو"أش" مرَّة بالسكون ومرَّة بالفتح المرادفة لصيغة الاستفهام العربيَّة "ما" مع الكلمات العربيَّة لتكوين صيغة استفهام مركَّبة من شق بربري وشق عربي في كلمة واحدة، قد يكون المقطع البربري سابقًا للكلمة العربيَّة وقد يكون لاحقًا لها حسب موضوع السؤال :

"اشكيف الحال" في كيف الحال؟ "

اشكون" في من يكون؟

"اشگـال" في ماذا قال؟

"أشطاري"؛ أي ما الطارئ؟ أو ما الجديد (من أخبار)؟

"كيفاش" في كيف؟

"أباش" في بما أو بماذا؟ للاستفسار عن قيمة الشيء؛ أي سعره.

"گـداش" في كم هو؟ أو ما حجمه؟

"معاش" في مع ماذا؟

"علاش أو أعلاش" في علام؟

"شنهو" و"شنهي" في ما هو وما هي؟

والحسَّانية في هذه الصيغة تتشابه مع بعض اللهجات المغاربيَّة المجاورة.

ومن الصيغ المركَّبة من العربيَّة والحسَّانية صيغت "اشكيفت" بمعنى كيف الاستفهاميَّة، وهي كما يظهر مكوَّنة من مقطعين صنهاجيين هما صيغة الاستفهام الصنهاجيَّة "اش" و "التاء" الدالَّة على التأنيث، ومقطع عربي هو صيغة الاستفهام كيف. وكذلك تركيبهم لصيغة "إلى فيّه" (بفاء مفخمة على الطريقة الحسَّانية) وتأتي بمعنى إلى الأبد، فالمقطع الأول عربي والثاني صنهاجي على ما يبدو.

- تكوين أفعال وصيغ حسَّانية ليس لها وجود في العربيَّة: استحدثت الحسَّانية أفعالًا وصيغًا من جذور عربيَّة وليس لها وجود في اللّغة العربيَّة، كما في الفعل "تخيم" أي تزوّج، والفعل "ربعن" من العدد أربعين وتقال لمن أمضى أربعين يومًا، كالمولود إذا أمضى أربعين يومًا بعد الولادة أو "ربعنت" وتقال للأم إذا مضى أربعون يومًا على وضعها لوليدها، وهذه الصيغة مستعملة في بلاد الجريد بجنوب تونس أيضًا، وكذلك الفعل "نور" بتشديد الواو أي جعل وسمًا أو علامةً على الماشية باستعمال الحديد المحمى عليه في النار، وكلمة "النار" في بعض معانيها في الحَّسانية تعني الوسم ذاته، والجذر في الفعل الحسَّاني "نور" من النار وليس من "النور" كما هو اشتقاق الفعل العربي "نور"، وفعل "موّر" بالوزن والمعنى الدلالي ذاته، بمعنى وضع أمارة مميّزة وقد يتجاوز الماشية إلى أي شيء آخر.

ومن هذه الصيغ كلمات "بوصوم" أو"بو صومين" ...إلخ، وهي تحديد عمري لمن أصبح بالغًا منذ سنة فصام أو منذ سنتين فصام، رمضانين أو أكثر، ومنها كلمة "مشواگ" على وزن مفعال وتعني الجشع الحريص على الرزق، والجذر العربي هو "الشوق" الذي جعل للمال أو الرزق بخلاف المعنى الفصيح لكلمة الشوق والاشتياق المعروفتين. 

- التصرّف في الكلمة اللّاتينيَّة بالصيغة العربيَّة: كما في الفعل "يفرصي"، بمعنى يستعمل القوة والمصدر منه "التفرصي" والكلمة المستعملة في الحسَّانية أخذت من كلمة "فورس" اللّاتينيَّة المعروفة التي تعني القوة، ومثلها كلمة "يروفل"؛ أي يطلق الرصاص في تتابع، وكلمة "يرنكي" السيارة؛ أي يشعل محرك السيارة بعد توقف و"يفرمي" و"يسني" وكلاهما بمعنى يوقع ...، وأكثر الصيغ من هذا القبيل تتعلَّق بالمفردات التقنيَّة التي يشيع استعمال مفرداتها الأجنبيَّة في اللهجة الحسَّانية كما هو الحال في معظم اللهجات العربيَّة.

التراث الشفهي الحسَّاني

يصدق القول المأثور" إنَّ روح الحضارة تكمن في لغتها "، على اللهجة الحسَّانية ومجتمعها الناطق بها، إذ إنَّ اللّغة ليست وسيلة تواصل بقدر ما هي انعكاس للأفكار والمثل والتصوّرات والمفاهيم، والمجتمعات الناطقة باللهجة الحسَّانية باعتبارها مجتمعات بدويَّة في أغلبها أنتجت تراثًا شفهيًّا غنيًّا ومتنوّعًا شمل الشعر والأمثال والحكايات والأساطير والأحاجي والألغاز ...، فضلًا عن تراث علمي متنوّع شمل الكثير من المعارف التطبيقيَّة في مجالات متعدّدة كالفلك والطب والجغرافيا ...

1-الشعر الحسَّاني 

تمتلك اللهجة الحسَّانية تراثًا شعريًّا غنيًّا، مضبوطًا ببحوره وتفعيلاته ومقاماته المتنوّعة، شمل جميع مناحي التعبير الممكنة والأغراض المختلفة من غزل وفخر ومدح وهجاء وتوحيد ورثاء ونقائض وإخوانيات ...، ضمن قواعد وصيغ وزنيَّة دقيقة التفعيلات، واضحة التقطيع، صارمة القواعد، وإن بدت سهلة ممتنعة، يبدع فيها الأميّ والمتعلّم والصغير والكبير والبدوي والمدني بلا تمايز، اللهم إلّا امتلاك الذائقة الشعريَّة والقدرة على إمتاع المستمع والإضافة إلى المشهد الشعري الحسَّاني المترع بكل صور النظم المتنوّع معنى ومبنى، بين الجزل والظرف، والجد والهزل، والتعقيد والبساطة. وهناك ملاحظة لابدّ أن يقف عليها من يطالع الشعر الحسَّاني وهي تميّزه عمومًا، بطابع الحياء وخلوه أو يكاد من شعر المجون وندرة شعر المدح أو التكسّب كما شاع فيه شعر الاستسقاء لتعدّد مواسم الجفاف والمحل.

ويعتبر العلّامة الشيخ محمـد المامي رائد هذا الفن بلا منازع. ومن الطريف أنَّ الحسَّانيّين لم يكتفوا بروايتهم للشعر على ألسنة البشر، بل هناك مقطوعات شعريَّة رائعة وردت -حسب زعمهم- على ألسنة الجان، تظهر مستوى رفيعًا من الأدب وقدرة كبيرة على إجادة السبك وابتكار المعاني والتمكن من الحسَّانية ووسائطها التعبيريَّة المختلفة. 

2-الأمثال والحكم والأحاجي

كما تضم اللهجة الحسَّانية كمًّا كبيرًا من الأمثال والحكم التي تتميّز بارتباطها بالإنسان والأرض، ونستطيع أن نتلمس أنماط العيش والرؤى من خلال انعكاس البيئة الثقافيَّة والاجتماعيَّة والطبيعيَّة في ثنايا الحكم والأمثال الحسَّانية المعبّرة عن خلاصات واستنتاجات تجارب الأجيال السالفة، وهي الخلاصات التي مازالت قادرة على صياغة أنماط تفكيريَّة وسلوكيَّة تتعزّز من خلال تمثُّل تلك الحكم والأمثال في حياة المجتمع الحسَّاني. وتحظى الأحاجي والألغاز بحيّز معتبر من الذاكرة الحسَّانية ومن الحضور الدائم في مجالس السمر وليالي السهر، حيث تشكّل مجالًا للتباري في سرعة البديهة والقدرة على استعمال الحدس واستثارة المخيّلة وقوّة الذاكرة وحس الفكاهة معًا، فكانت هذه الأحاجي والألغاز ملح المجالس ومتعة المسامرات واختبار الذكاء ومعيار النباهة، التي هي كلها من خصائص المجتمع البدوي ومن قيّمه التي تحظى بالتثمين والتقدير خاصة في ظل الثراء والتنوّع الذي تتّصف به اللهجة الحسَّانية ويتميّز به الأدب الشعبي المنقول عبرها.

3-القصص والحكايات الشعبيَّة

أبدعت اللهجة الحسَّانية تراثًا قصصيًّا ثريًّا، وتعتبر الحكايات الشعبيَّة الحسَّانية مصدرًا للحكمة ووسيلة للتعليم والتهذيب، بما تحمله من قيّم وما ترمي له من مقاصد، وتتنوّع الحكايات والقصص الشعبيَّة الحسَّانية تنوّعًا كبيرًا فمنها القصص الهزليَّة وقصص الحيوانات وقصص الأبطال والخوارق وقصص الجن والغيلان والأشباح، ويمتلك أبطال القصص والحكايات الشعبيَّة الحسَّانية شعبيَّة كبيرة وحضور دائم في الأمثال والحكم والمواعظ بما يقدّمونه من قدوة إيجابيَّة، تستدعي الاحتذاء، أو سلوك سلبي يستدعي التجنّب، ومن أبطال الحكايات الشعبيَّة الحسَّانية الأكثر حضورًا نجد "شرتات" يرمز للنهم والنزق و"تيبة" رمز للبلاهة و"عيشة أم النواجر" للتعبير عن المكر والدهاء وسعة الحيلة....إلخ.

4-الاصطلاح العلمي في اللهجة الحسَّانية

فضلًا عن التراث الأدبي المتنوّع للهجة، فإنَّها تختزن كذلك تراثًا علميًّا قيّمًا ، خاصة في علوم الفلك، تتحدّد فيه أسماء النجوم ومواقعها والمطالع والمنازل الفلكيَّة ودلالتها في فهم التقلّبات الجويَّة، والتي تشكّل جزءًا مهمًّا من اهتمامات إنسان الصحراء، المرتبطة حياته بطبيعة أرضه وانتظامها بين مواسم الخصب والمحل وتقلّب الحر والبرد وتعاقب العواصف ومواسم الصحو، وهي ظواهر تشكّل المعارف الفلكيَّة وسائل عملية في تعقّبها وتفسيرها، ومحاولة التنبّؤ بتغيّراتها وتقلّباتها، وهذه المعارف تكون بالغة الأهميَّة في اتّخاذ قرار الترحال أو الاستقرار اللّذين مثلا قطبي دورة حياة الإنسان الصحراوي زمنًا طويلًا. كما يحمل القاموس المناخي الحسَّاني الكثير من مسميات وتفاصيل المظاهر الجويَّة المتنوّعة التي تتحكّم في طقس الصحراء وتقلّبات أحوالها الجويَّة.

 ينضاف إلى ذلك تراثًا غنيًّا في المعارف الطبيَّة وفي عالم الحيوان والنبات اللَّذين تعتمد عليهما حياة الإنسان الصحراوي في بيئته المحلّية، التي تقوم على الكفاف وعلى الاستفادة القصوى ممَّا تتقدمه من مكوّنات نباتيَّة وحيوانيَّة.

فضلًا عن ذلك، يزخر القاموس الحسَّاني بعدد كبير من الاصطلاحات الجغرافيَّة والتضاريسيَّة والفلكيَّة والهيدرولوجيَّة، التي تكشف عن معارف قائمة على الممارسة اليوميَّة بالغة الأهمية في حياة الإنسان الصحراوي.

 خاتمة

من خلال التعريف باللهجة الحسَّانية واستعراض عدد من خصائصها ومميّزاتها، فضلًا عن تتبّع تطوّرها التاريخي، يمكن القول أنَّ وصف اللهجة الحسَّانية بأنَّها إحدى اللهجات البدويَّة العربيَّة، هو توصيف لا ينبغي التسليم به دون المزيد من الدراسات اللّسانية المقارنة، فعلى الرغم من التشابه بين اللهجة الحسَّانية وبعض اللهجات البدويَّة العربيَّة في مناحي متعدّدة، فإنَّ الحمولة الصنهاجيَّة والإفريقيَّة في اللهجة الحسَّانية، بالإضافة إلى تميّزها بأساليب نحت واشتقاق للكلمات، وصياغة متفرّدة للعبارات والأساليب البلاغيَّة بطريقة متميّزة، إلى جانب عدد من الخصائص الصرفيَّة والصوتيَّة التي تنفرد بها عن نظيراتها؛ يجعل منها لهجة متميّزة عن اللهجات البدويَّة العربيَّة، من جهة، ومن جهة أخرى تختلف في مناحي عديدة عن اللهجات العربيَّة الدارجة في محيطها المغاربي.

لقد أدَّى التلاقح والتمازج بين مكوّنات اللهجة الحسَّانية المتعدّدة خلال فترة زمنيَّة طويلة نسبيًّا، في ظروف أقرب ما تكون إلى العزلة، إلى ظهور اللهجة الحسَّانية المتميّزة التي نعرفها اليوم، ومنحها القدرة على إنتاج تراث معرفي غني ومتنوّع، شمل معظم مناحي التعبير الشفهي المعروفة، كالشعر والقصص والحكايات والأمثال والحكم والألغاز والأحاجي فضلًا عن بناء قاموس لغوي غني بالمعارف العلميَّة والعمليَّة التي أنتجها واقع البيئة المحلّية بكل خصوصياته، استجابةً لمتطلباتها وتكيّفا مع تحوّلاتها المختلفة.

المراجع

أخنيبيلة، الخليل. (2024، يوليو). الظواهر اللّغويَّة للهجة الحسَّانية ومقارنتها مع العربيَّة الفصحى. مجلّة جامعة البيضاء 6(2).

الأستراباذي، رضي الدين. (1975). شرح شافية ابن الحاجب. دار الكتب العلميَّة.

باروخا، كارو. (1957). مجموعة القبائل الحسَّانية بالصحراء الغربيَّة. مجلّة إفريقيا 14(181). ص ص.59-61.

حامد هلال، عبد الغفار. (2008). الصوتيات اللّغويَّة دراسة تطبيقيَّة على أصوات اللّغة العربيَّة. دار الكتاب العربي.

بن احريمو، يحيي بن محمــد. (2010، أبريل). اللهجة العاميّة في موريتانيا: أصولها ومكانتها من الفصحى وأهمّيتها في فهم خبايا اللّغة العربيّة. مجلّة العرب 45 (10-9). دار اليمامة. ص.573.

الداف، الزعيم علال. (2013). من ينابيع الثقافة الحسَّانية. المؤسَّسة الوطنيَّة للفنون المطبعيَّة.

الراجحي، عبده. (1975). دروس في كتب النحو. دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

زيادة، نيقولا. (1970، مارس). مجلّة العربي (136). ص.160.

الشنقيطي، أحمـد بن الأمين. (1989). الوسيط في تراجم أدباء شنقيط (ط.4). مكتبة الخانجي للطبع والنشر والتوزيع.

عصمت بكر، محمـد. (2004). الشعب الصحراوي " قصة كفاح". دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.

عوض، لويس. (1993). مقدمة في فقه اللّغة العربيَّة (ط.2). دار سينا للنشر.

المطلبي، غالب فاضل. (1978). لهجة تميم وأثرها في العربيَّة الموحَّدة. دار الحرية للطباعة.

الوزان، الحسن بن محمــد. (1983). وصف إفريقيا (ط.2). (حجي، محمــد ومحمــد، الأخضر، مترجم). دار الغرب الإسلامي، الشركة المغربيَّة للناشرين المتَّحدين.

ولد أباه، محمـد المختار. (1987). الشعر والشعراء في موريتانيا. الشركة التونسيَّة للتوزيع.

Liahiane, H .( 2006). Historical Dictionary of the Berbers (Imazighen). Scarecrow Press.

Cite this article

GHALI, Z. & ABDALLAHI, N. (2025). مدخل إلى اللهجة الحسَّانيَّة. Turath - Algerian Journal of Cultural Anthropology, 3(6), 41–76. https://www.turath.crasc.dz/en/article/mdkhl-ila-allhja-alhsanya