دلالات النخل التأويليَّة تثري التراث في الأمثال الشعبيَّة

أمينة عبد الله سالم (مؤلف)
كلية الآداب، جامعة حلوان، مصر
115 – 138
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺤﺴّاﻧﻴﺔ: ﺗﺮاث ﻣﺸﺘﺮك ورﻫﺎﻧﺎت ﺣﻀﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﺼﺤﺮاء وإﻓﺮﻳﻘﻴﺎ
ع. 6 — م. 3 — 31/12/2025

مقالات متنوّعة

 دلالات النخل التأويليَّة تثري التراث في الأمثال الشعبيَّة

 أمينة عبد الله سالم

 ملخّص

 يسعى البحث إلى الكشف عن دلالات النخل التأويليَّة في نص الأمثال الشعبيَّة، لما تحمل الكلمة من دلالات ومضامين ورموز تُعبّر عن الثقافة المصريَّة الشعبيَّة، فهناك دلالات أُسنِدت للنخلة باعتبارها رمزًا حاملًا لرؤى وتصوّرات ومضامين التراث الشعبي المصري، فكلمة النخل تحمل العديد من المعاني والدلالات التأويليَّة، فبالكلمة يفكّر الإنسان ويتّصل ويتواصل ويندمج ويحقّق ذاته، فهي منبع الانفعالات والأحاسيس، وهي باعث الأفعال والأعمال، ومصدر الثقافة والسلوك والفكر التي تتّسم بها الثقافة المصريَّة، متضمّنًا تحليل دلالي لبعض الأمثال الشعبيَّة لكلمة النخل وأجزائها، ومدى التأويل والتصريح للكلمة في المثل الشعبي وما تتضمّنها من قيَّم سائدة في الثقافة المصريَّة.

الكلمات المفتاحيّة: الدلالة، التأويل، الأمثال الشعبيَّة، النخل، التراث.

Abstract

Hermeneutic Interpretations of the Palm Tree in Folk Proverbs and Their Contribution to Cultural Heritage This study seeks to uncover the interpretive senses of the word “palm tree” in popular proverbs. Since words carry meanings and senses representing the Egyptian popular culture, there are some senses attached to the word “palm tree” for symbolizing the concepts, notions and interpretive senses in the Egyptian popular culture. Via words, man can think, communicate, integrate and fulfill him/herself. Words also can reveal the intellect and conduct of the Egyptian culture. Therefore, the study involves a semantic analysis for some popular proverbs of the word “palm tree” and its significant value in the Egyptian culture.

Keywords: Semantics, Interpretation, Popular Proverbs, Palm Tree, Heritage.

Résumé

 Les significations herméneutiques du palmier et leur contribution à l’enrichissement du patrimoine dans les proverbes populaires

Cette étude se propose d’explorer les significations interprétatives associées au palmier dans les proverbes populaires, en tant que terme fortement chargé de sens, de symboles et de représentations révélateurs de la culture populaire égyptienne. Le palmier y apparaît comme un symbole central, porteur de visions du monde, d’imaginaires collectifs et de valeurs profondément enracinées dans le patrimoine populaire égyptien. Le mot « palmier » recouvre ainsi une richesse de significations et de connotations interprétatives : par le langage, l’être humain pense, communique, interagit avec autrui, s’intègre dans son environne-ment social et construit son identité. Le mot devient alors un lieu d’expression des émotions et des sensibilités, un moteur de l’action et du comportement, et un fondement de la culture, de la pensée et des pratiques sociales qui caractérisent la société égyptienne. L’article propose une analyse sémantique de plusieurs proverbes populaires évoquant le palmier et ses différentes parties, en exami-nant les formes d’interprétation et de formulation explicite du terme dans le discours proverbial, ainsi que les valeurs dominantes qu’il véhicule et qu’il contribue à perpétuer au sein de la culture égyp-tienne.

Mots-clés : Signification, Interprétation, Proverbes populaires, Palmier, Patrimoine.

 مقدّمة

 إنَّ الأدب الشعبي يُطلق على ما يروّج بين الناس دون أن يُعرَف القائل أو المؤلّف من عموم الشعب التي ليست لها ثقافة تؤهّلها لتذوّق الإنتاجات الأدبيَّة. يهدف هذا النوع من الأدب إلى وصف الأحوال الاجتماعيَّة لطبقات الشعب العامَّة. ويتميَّز بتعدّد أشكاله وقوالبه التعبيريَّة، وبالروح الجماعيَّة التي تُحاكي تجربة إنسانيَّة حيَّة وخصبة، تعكس روح البيئة وعبق العادات والتقاليد في ثوب اللّغة العاميَّة المحلّيَّة.

فالنص الشعبي ليس إلّا توريةً بلاغيَّةً إزاء الأحداث الواقعيَّة أو الحقيقة الرَّاهنة، أو ضربًا من المحايلة للالتفات حول المسكوت عنه، الّذي يغور في النفوس ولا يمكن التصريح به بشكل علني، فكتابته تعتمد على الترميز التي تقوم بالتلميح ما لا تقوم بالتصريح، ليحكي في سطوره عن الأحداث الجارية في شكل أدبي بليغ، ناقد ولاذع، فكاهي وساخر.

إنَّ جمال النص ليس في تصريحه ووضوحه، ولكن في تأويله ومضامينه ودلالاته التي تخفي وراءها معانٍ جمَّة، وتجعل المتلقي يبحث وينقّب حتى يصل إلى المعنى المطلوب، ويظهر هذا عادةً في الأمثال الشعبيَّة التي تحمل دلالات ثقافيَّة بها قيَّم حضاريَّة ومجتمعيَّة مليئة بالرموز، وعلى المتلقي فكّ هذه الشفرات في إطار السياق اللّغوي والثقافي والاجتماعي للنَّص.

تقوم الأمثال الشعبيَّة بتعزيز الإدراك والعواطف والإرادة، وذلك من خلال تنظيم العمليات الذهنيَّة والتواصليَّة التي يعبّر من خلالها الفرد عن معتقداته ومشاعره ورغباته لكي يستطيع الاستمرار في البقاء، فهي تارةً تلعب دور الوعظ فتصحّح، وتارةً تلعب دور الفيلسوف فتقنع أو تبرّر، وتارةً تلعب دور القاضي فتحكم، وتارةً تلعب دور الساخر فتتهكّم وتتضحّك، وفي أحيان أخرى تلعب دور الطبيب النفسي فتواسي أو تُطمئن، فهي ذخيرة من الخبرات والتجارب الحياتيَّة نابعة من نبض المجتمع المصري في ظل سياق ثقافي واجتماعي ، اقتصادي وسياسي، له دور في تشكيل الثقافة المجتمعيَّة.

هذا البحث بدوره يعرض دلالات النخل في المجتمع المصري من خلال بعض الأمثال الشعبيَّة، للكشف عن كافَّة متضمّنات الثقافة واللّغة والمعرفة، والمعاني التأويليَّة والتصريحيَّة التي تعبّر عن إنتاج فكري لجماعة تتميّز بالتعدديَّة الثقافيَّة ما بين بدو وحضر وريف، تعبّر عنها الجماعة الشعبيَّة بطريقة شفاهيَّة، تبعث لنا سمات عامَّة لهذه الثقافة وتكشف لنا عن مفهوم دلالة النخل وكيف تناولته الثقافة المصريَّة الشعبيَّة في سياقات اجتماعيَّة مختلفة.

مشكلة البحث

تتمثَّل مشكلة البحث في ندرة الدراسات التي تناولت دلالات النخل في الثقافة الشعبيَّة المصريَّة، رغم حضوره القوي في البيئات البدويَّة والريفيَّة والحضريَّة. ويرجع هذا النقص إلى تعدّد مفردات النخل واختلاف مدلولاته الثقافيَّة تبعًا للبيئة، ممّا جعل الباحثين يغفلون عن دراسة رموزه ومعانيه في التراث الشعبي.

وتهتم الدراسة بالكشف عن دلالات النخل في الأمثال الشعبيَّة المصريَّة، بوصفها نصوصًا شفاهيَّة تعكس خبرات الحياة اليوميَّة والعادات والمفاهيم والقيم المجتمعيَّة. وتركّز على تفسير الأمثال وتحليل معانيها للكشف عن الرموز والمعاني الخفيَّة المرتبطة بالنخل في الوجدان الشعبي. كما تسعى إلى التعرّف على المعاني التأويليَّة والتصريحية للنخل في الأمثال، ورصد المفردات الدالَّة عليه. وتهدف إلى توضيح أشكال التأويل الثقافي للنخل في النص الشعبي. وتبحث الدراسة في القيَّم السائدة التي تمثّلها دلالات النخل مثل: الكرم، الصبر، والعطاء.

ومن تساؤلاتها: هل تختلف دلالات كلمة النخل داخل الثقافة المصريَّة؟ وما أشكال التأويل التي تحملها الأمثال حول النخل؟ وما القيَّم الثقافيَّة التي تكشف عنها هذه الدلالات في الموروث الشعبي؟

منهج البحث

منهج التحليل الدلالي إنَّ الغاية من استخدام منهج التحليل الدلالي لكلمة النخل في نص الأمثال الشعبيَّة، هي محاولة فهمها وتفسيرها من خلال مكوّناتها، وكشف أسرارها اللّغويَّة وفك رموزها التأويليَّة لتوضيح هدفها من قيمَّ وأمثلة وعبر، مع توضيح إسقاط مفردات النخل على النص نفسه، بهدف إدراك دلالات النخل في نص الأمثال الشعبيَّة والقيَّم الهادفة من هذه الأمثال.

عيّنة البحث

هي عيّنة تضم كلمة النخل لمجموعة من الأمثال الشعبيَّة مستوحاة من العديد من المراجع العلميَّة عن النخل ومفرداته، والتي تتردّد على ألسنة العامَّة في المجتمع المصري.

نظريَّة البحث

النظريَّة التفاعليَّة الرمزيَّة

تتضمَّن الأمثال الشعبيَّة دلالات ورموز تكشف عن دور الإبداع الشعبي الفاعل في تشكيل ملامح الأمَّة وتحديد هويَّتها، على ضوء استعراضنا للمعاني ودلالات النخيل التي تشكّل ملامح البيئة المصريَّة، وتكشف عن مخيّلة الإنتاج الفكري للجماعة.

وبناءً على ذلك فإنَّ الأمثال الشعبيَّة من نصوص شفاهيَّة، هي رمز تحمل في طياتها دلالات ومضامين، معاني وقصص، فكر وسلوك يُعبِّر عن ثقافة مجتمع محلّي بما فيه من عادات وتقاليد ومهن، طبقات اجتماعيَّة وبيئة ثقافيَّة. فالأمثال الشعبيَّة هي ذخيرة من الثقافة والتاريخ والقيَّم المجتمعيَّة الشعبيَّة التي تتوارثها الأجيال، وبوجودها تتواجد وتستمر وتبقى هذه الثقافة، ليس في طابعها الثقافي فقط، ولكن في طابعها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، التي تُذكّرنا بتاريخ وحضارة وثقافة مجتمعاتنا.

التعريف الإجرائي لــــــــ"دلالات النخل"

دلالات النخل هي كلمة لها مضامين وعلامات ورموز تأويليَّة في نص الأمثال الشعبيَّة، ومن عبقرية كلمة النخل أنَّها تعطي معاني متعدّدة كالعطاء والخير والنماء والبركة والجمال والقوّة والصحَّة، وتُعبّر عن إنتاج فكري وثقافي، بيئي ومحلّي، يتجاوز المضمون الظاهر للنص، ويضعه في علاقات دلاليَّة تكشف عن المعاني الكامنة بداخله. وتبنى هذه المعاني من الخبرات الحياتيَّة والمواقف والأزمات الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة، لتكون دلالة رمزيَّة تكشف سمات الثقافة الشعبيَّة.

إجراءات الدراسة التحليليَّة سوف يتم وصف وتحليل دلالة النخل في الأمثال الشعبيَّة وفقا لمعاني النص وتأويله الذي يحمل في طياته دلالات ومضامين ورموز تشير إلى النخل ومرادفاته وأجزائه:

أوَّلًا: دلالات النخل وتأويلها

تُكِنُّ المجتمعات الشعبيَّة للنخلة الكثير من الاحترام والتقديس، ويتم التعامل مع جريد النخلة بوصفه رمزًا للخير والنماء والبركة -وخاصَّةً الأخضر منه- بل إنَّ كل عنصر من عناصر النخلة لا يخلو من نفع، فمن طرحِها يأكل الإنسان، ومن مخالفاتها (الجريد والخوص والليف) تُصنع الأدوات المنزليَّة المختلفة. وحين تجتث النخلة يُستفاد من جذعها الجاف في تسقيف البيوت وإقامتها كأعمدة وحتى نواه البلح يُستفاد بها كوقود، ومازال بعض الناس في قرى مصر يحرصون على وضع الجريد الأخضر على قبر المتوفي طلبًا للرَّحمة (متولي، 2016، ص.157).

 وسوف نتناول مرادفات وأجزاء النخل في الأمثال الشعبيَّة بشكل من التوضيح والتحليل لدلالة الكلمة وما تحمله من معاني تأويليَّة وتصريحيَّة أذيعت بين الناس وانتقلت من جيل إلى جيل، فأصبحت إرث يعلق في أذهان العامَّة ويتردَّد من باب النصح والإرشاد، والوعظ والسخريَّة والتعلَّم، لمعرفة مجريات الحياة من خبرات وتجارب السَّابقين.

البلح / التمر

انتشر في حضر وريف مصر كلمة بلح عن كلمة تمر- تتداول بين عموم الناس- وإذا سمعنا كلمة تمر من أحد نجد أنَّ له أصول من شبه الجزيرة العربيَّة، لذا نجد أن كلمة تمر شاعت في بدو مصر بالأخص. وترجع الأمثال التي يُذكَر فيها كلمة تمر إلى بدو مصر أكثر من أي منطقة أخرى، ولا تقال كلمة بلح أو تمر بمعنها الدقيق لمراحل نضوج التمر، ولكن بمعنى ثمار النخل، وهذا يرجع إلى ثقافة البيئة التي يحيا فيها الإنسان، مع العلم أنَّ ثمار النخل يمرّ بعدّة مراحل، وكل مرحلة لها اسم، وتُعد البلح والتمر من مراحل ثمار النخل.

قال القاضي عياض درجات النخل سبعة: (الطلع، والإغريض، والبلح، والبُسر، والزهور، والرُطب، والتمر) وهذا مذهب أكثر أهل اللّغة، بينما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: (حسين، 2022، ص.61).

وأسما ثمار النخل في العدِ سبعةٌ     حكاها بليغٌ طيَّبَ اللهُ مثواه

فطلعٌ وكافورٌ خلالٌ مرتبًا     كذا بلحٌ بُسرٌ وقد طاب حلواهُ

كذا رطبٌ تمرٌ به تمَّ أمرُها     وأهل اللغا قالوه لا تعدُ فحواهُ

البلح

 "اللي يطلع للبلح... يا ينزل يا يقع يموت"

معنى النص: الذي يصعد النخل قد يتعرّض لأمرين، إمَّا يقع أو يموت. تأويل النص: أي الشخص الذي يعرّض نفسه للمخاطر (مثل الصاعد للنخل)، فأمره بين السلام أو الهلاك.

"فلان زي البلحة تناه أبيض ووشه أحمر"

معنى النص: أنَّ الشخص يشبه البلحة بداخله أبيض ووجهه أحمر. تأويل النص: هناك أشخاص وجوههم لا تعبّر عن نقاء قلوبهم.

"هتجيبه في القدح وتقول لها سمي يا أمه ده بلح"

معنى النص: سوف يوضع الطفل في إناء، ويقال للأم قولي بسم الله هذا الطفل مثل البلح (صغير).

تأويل النص: تضع الشيء في مكان صغير يشبه كل ما هو صغير، تضع الشيء في مكان كبير يظهر بأنَّ له قيمة كبيرة، وبمعنى آخر وضع الشيء في مكانه الصحيح يظهر قيمته.

وهذا المثل يرد عليه في مثل آخر يقال: (هتجيبه في الكيلة وتقول لها خدي يا أمه ده هيزين العيلة)، فالكيلة تزن عن الإناء، فعندما يوضع الطفل في الكيلة أصبح زينة العائلة.

" وهو عايش كان مشتهي بلحة ولما مات علقوله سباطة"

معنى النص: أنَّ الشخص عندما كان على قيد الحياة، كان يشتهي بلحةً، وبعد وفاته أتعلق مثل السباطة.

تأويل النص: أنَّ الناس لا تعرف قيمة الشخص إلَّا بعد مماته.

"من إدى بلحة لولدي ... حسيت بحلوتها في ضرسي" .

معنى النص: من أعطى لصغيري تمرة شعرت بمذاقها في فمي.

تأويل النص: الأم تسعد بكل شخص يسعد صغيرها.

النواة

كان يُجمَع نوى التمر ثمَّ يُسحَق ويعطى كعلف للجِمال أو يستعمل كوقود، لأنَّه مصدر حراري جيّد يتيح الفرصة لصهر المعادن وتشكيلها حسب الحاجة، وهو أمر ذو أهميَّة كبيرة في الحضارة القديمة (عبد الرحمن، 1982، ص.284).

" ناس يأكُلوا البلح وناس يترموا بنواه "

معنى النص: ناسٌ تأكل البلح، وناسٌ يُقذَف عليهم النواه.

تأويل النص: ناس خُلِقت للرفاهيَّة ومتع الحياة، وناس خُلِقت للشقاء.

"نواه تسند الزير"

تأويل النص: بأقل الإمكانيات، يقدر الإنسان على العيش.

الرطب

الرطب هي عملية نضج البسر وتسمى مرحلة الترطيب، فيقال رَطّبت البسرة؛ أي نضجت، حيث تصبح ليّنة ويتغيَّر جزء منها إلى اللون البني (حسين، 2022، ص.60)، ويقال للرطبة قبل أن تنضج ويكتمل نضجها وهي خضراء "بَلَحة" والكثير "البَلَح" (السامرائي، 2000، ص.223)، و"الإرطاب" أن تبدأ "الرُّطبَة" في الإدراك لتنضج، ويقال: "الترطيب" أيضًا (السامرائي، 2000، ص.237).

والرطب عندما تقال في الثقافة الشعبيَّة؛ تعني الشيء الطيب ذو المذاق الحلو، وفي العادة يقال على البلح وخاصة البلح الذي يذوب في الفم من شدَّة ليونته ومذاقه الطيب.

بَعْر ِالسِّويسْ ولا رُطّبْ بِلْبيِسْ"

معنى النص: مخلفات الحيوانات في السويس أفضل من المذاق الطيّب في قرية بلبيس.

تأويل النص: الضيق والشدَّة في الحياة مع السلامة خير أفضل من الرغد مع الأخطار.

وسبب وجود هذا المثل الشعبي هو: "أنَّ غرابًا كان بالسويس لا يجد إلَّا البعر لقلَّة الغراس بها، فأرشده غراب آخر إلى بلبيس وكثرة نخيلها، فلَّما انتقل إليها، شخص قصد قتله " (باشا، 1956، ص.146).

التمر صُنع من التمر شرابًا احتلَّ موضع الجعة المصنوعة من الشعير في الألف الأوَّل قبل الميلاد، وكان لديهم شرابًا آخر صنع من اعتصار النسغ من الجمار، ثمَّ يترك ليتخمَّر بعد ثلاثة أيام من الحصول عليه، وسُمِيَّ بـــــــــــ(شراب الحياة) (عبد الرحمن، 1982، ص.284)، فلا نستطيع أن ننكر أهمية التمر كغذاء وشراب للأثرياء والفقراء، وذاع في الثقافة الشعبيَّة المصريَّة أنَّ التمر كغذاء له فوائد صحيَّة للإنسان، وأهميته الدينيَّة التي ذكرت في السنة النبويَّة، فقد احتلَّ التمر مكانة دينيَّة وصحيَّة وغذائيَّة بين عموم الناس.

" أكل التمر بالنظر "

معنى النص: أنَّ أكل التمر ليس بالتذوّق فقط، ولكن أن ينظر فيه ويتخيَّر أجوده. تأويل النص: مهارة اكتشاف الجودة، فنٌّ.

" التمر ما يجيينا مرسيل "

معنى النص: عندما أريد أن اشتري تمرًا، لابدَّ أن أذهب بنفسي، ولا أرسل مرسالًا ليشتري لي.

تأويل النص: جودة الشيء في اختياره بنفسك دون الاعتماد على أحد، نظرًا لاختلاف الأذواق.

" ان مات ابوك تاكل تمر وان ماتت أمك تاكل مر " 

معنى النص: أنَّ فراق الأم يمكن أن يعاني الأطفال نظرًا لكونها مصدر الرعاية والحنان والاهتمام، ولكن يقتصر دور الأب على الإحساس بالأمان وسدّ احتياجات الأسرة، وفي بعض الأحيان قد تقوم الأم بهذا الدور، لذا ففقدان الأم أصعب لدى الأبناء من فقدان الأب، وهذا لا يقلل من أهميَّة دور الأب، ولكن هو تعظيم لدور الأم. تأويل النص: قيمة الأم في العناية والرعاية والاهتمام، ووجود الأم بين أبنائها نعمة.

" لا يفوتك تمر الجص "

معنى النص: لا يفوتك فرصة مشاهدة ترتيب التمر.

تأويل النص: يقال في حالة طلب الجيّد من الأشياء والمبادرة للحصول عليها.

" لو حصلت التمرة ما أكلت الجمرة "

معنى النص: لو كنت أخذت التمرة ما كنت أكلت جمرة النار.

تأويل النص: وهو وصف معنوي عن ركوب الصعاب ومحاولة نفي اللوم عن نفسه.

الشجرة

شاع بين أهل القرى والأرياف نطق حرف الشين سين، مثل شمس تنطق سمس بالعاميَّة، وكذلك شجرة تنطق سجرة، وهذا قد يكون من باب السهولة والتيسير في النطق.

" السجرة اللي تضلل عليك ما تدعيش عليها بالقطع "

معنى النص: الشجرة التي تظلل الإنسان يُحرم قطعها.

تأويل النص: حافظ على من يقدّم لك الحماية والأمان.

قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (الحشر: 05).

نزلت عندما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضيرة، وقطع وهي البويرة، وذكر المفسّرون أنَّ بني النضيرة لمّا تحصّنوا في حصونهم، فأمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزعوا وقالوا: يا محمــد زعمت إنَّك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجرة، وقطع النخل؟ وهل وجدت فيما أنزل عليك الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم، واختلف المسلمون، فقال بعضهم: لا تقطعوا، فإنَّه ممَّا أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعها، فنزلت هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وأخبر أنَّ قطعه وتركه بإذن الله (الحمد، 2009، ص.273).

هذا أحد الأدلَّة القرآنيَّة التي تحرّم قطع الأشجار، ويرجع تحريم قطع الأشجار ليس تحريمًا قاطعًا، ولكن جاء هذا التحريم من أهميَّة الأشجار والنخيل في حياتنا الطبيعيَّة التي أنعم الله علينا بها، فهذه الأشجار مصدر للظل من ارتفاع درجة الحرارة، ونقاء الجو، والغذاء الطيّب حلو المذاق، ونشر المتعة والجمال في ربوع المجتمع، لذا حرص الدين على الاهتمام بها والسعي لزرعها وأكل ثمارها والاستمتاع بجمالها.

" زَرَعْت سَجَرَةْ.. لَوْ كَانْ ِسَقِتْهَا بِمَيِّةْ ... يَا رِيتْ طَرَحِتْ ... مَا يْجِيشْ مِنُّهْ"

معنى النص: لو كان الإنسان عندما يزرع الشجر يرويها بالماء، كانت طرحت واستفادة بثمارها، ولكنَّه لم يفعل ذلك.

تأويل النص: يضرب المثل بأنَّ التمني لا يفيد بعد نفاذ المقدر.

" السجرة اللي ما تْضِل على أهلها ولا حل قطعها "

معنى النص: أي الشجرة التي لا تظل أصحابها، فقد حلّ قطعها.

تأويل النص: الشخص الذي لا يبرّ أهله ويحوطهم بالعناية والاهتمام، لا يستحق أن يكون في ظل هذه العائلة.

" الشجرة ما يهزها إلا فرع مكنها "

معنى النص: الشجرة لا يهزها إلّا فرع من أغصانها.

تأويل النص: أنَّ الإنسان هو الشخص القادر على تحديد هدفه في الحياة، ويقابل هذا المثل أمثال شعبيَّة مصريَّة عديدة مثل (لا يحك جلدك إلاَّ ظفرك) و(لا يمسح دمعتك إلا يدك)، وهذا يعني أنَّ الإنسان صاحب القرار في مسيرة حياته.

" شجرة مرة تضلل برا "

معنى النص: الشجرة السيئة لا تظلل على أهلها.

تأويل النص: الشخص الذي لا يهتم ولا يراعي ولا يحمي أهله، يستحق بتره من العائلة.

كذلك لوحظ في اللهجة العاميَّة أنَّ حرف الضاد حلّ محلّ حرف الظاء، ويعلّل هذا بقانون السهولة والتيسير، الذي يفسّر كسل اللّسان عن الوصول إلى خارج الأسنان عند النطق، فيميل بذلك تحوّل هذه الكلمات - الأصوات إلى أخرى قريبة لها في المخرج.

"يحسدوا الغجر على ضل الشجر"

(الغجر): هم قوم متجوّلون، وكانوا ينتشروا في ربوع مصر وخاصَّة القرى والبدو، وكانوا يتواجدوا في الموالد لعرض العديد من الفنون كالرقص والعزف الموسيقي وقراءة البخت، أو الاحتيال والتَّسوّل، أو بعض الصناعات الخفيفة.

معنى النص: يحسدوا الغجر على الإحساس بالأمان، على الرغم من أنَّهم قوم رحّالة ولا يشعروا بالاستقرار أو الأمان.

تأويل النص: العين تحسد قليل الحيلة على قلّة حيلته، وتحسد المريض على ضعفه، ويقابل هذا المثل مثل: (حسدوا الأعمى على طول عكازه)، فالنفوس المريضة تحسد لزوال الشيء من ليس له شيء.

" عصفور في اليد خير من ألف على الشجرة"

معنى النص: عصفور تملكه في يدك، خيرٌ لك من عصافير تراها من بعيد على الشجرة ولا تملكها.

تأويل النص: يُضرَب هذا المثل ليشير إلى أنَّ القناعة كنز لا يفنى، وأنَّ الطامع بالمزيد لا يحصل في النهاية على شيء ويخسر ما في يده، فالرضا بالقليل والحذر والخوف من المخاطر مطلوب.

" ولا سجرة إلا وهزها الريح "

معنى النص: لا يوجد شجر إلّا حرّكت أغصانها الرياح.

تأويل النص: كل إنسان معرّض لصعاب الحياة، فلابدَّ أن يكون قوي للتصدي لهذه الصعاب، فلا يوجد إنسان لم يتعرّض للفشل، ولكن في المقابل يتحدّى ليذوق طعم النجاح.

" الكلمة الحلوة شجرة مظلمة "

تأويل النص: يُضرَب هذا المثل ليدل على أنَّ الكلمة الطيّبة حق، ودائما الحقّ يُغضِب الناس، فتظل مظلمة لأنَّها عندما تظهر إلى النور تجرح الكثير من الناس، فكلمة الحقّ مزعجة لأغلب الناس وصاحبها في نظر البعض إنسان فظ. ".

يا اعوَر يا اللي على الشجره... ادّيني من بلحك تمرَه... قال له: على كلامك الهنى ما تاكله اللي جنى"

تأويل النص: يُضرَب هذا المثل للسخريَّة والنصح؛ بمعنى على قدر جدّك وجهدك يكون إنجازك.

" ما يجطع الشجرة إلا فرع منها "

معنى النص: الذي يقضي على الشجرة، قطعُ فرعها.

تأويل النص: لا ينتهي نسل الشخص، إلَّا إذا مات ولده.

النخل

تحمل دلالة النخلة نتاجًا ثقافيًّا رمزيًّا مشتركًا، وتراثًا متأصّلًا في البيئة البدويَّة والقرويَّة والحضريَّة المصريَّة، والتي تتميَّز بالتنوّع الثقافي والثراء الشعبي. لذا وجب علينا انتقاء أكثر صور النخلة ومرادفاتها حضورًا، وأقدرها تعبيرًا في الأمثال الشعبيَّة المصريَّة. وقد كانت النخلة تُقدَّر وتُدلَّل، كونها الشجرة الوحيدة التي يجب أن تخدم بالطريقة الصحيحة، لكي يتمكّن الفرد من الاستفادة منها، فبقدر ما يخدم الفرد النخلة تعطيه. (حسين،2022، ص.43).

"قالوا الجمل طلع النخله ... قالوا أدي الجمل وأدي النخلة "

معنى النص: من قال إنَّ الجمل صعد إلى النخل، يحضر الجمل ونحضر عند النخل لنرى إن كان هذا صدق أم كذب.

تأويل النص: ليس كل ما يقال يُصدَّق، فالعين صدق.

" جحا طلع النخلة خد بَلْغِتُهْ وياه "

معنى النص: جحا -شخصيَّة عربيَّة مضحكة ومعروفة في الأدب الشعبي- صعد إلى النخل وأخذ حذائه معه.

تأويل النص: يضرب المثل على سبيل الاحتياط والحذر، والحرص واليقظة.

"اعمى وبيجري في النخل"

معنى النص: أنَّ الأعمى لا يستطيع الجري وسط النخل فهذا من المحال.

تأويل النص: يضرب هذا المثل لعجز الإنسان عن تخطي شيء يأتيه في أصعب حالاته.

ويقابل هذا المثل "أَعْمَى وِيْبَرْجِسْ فِي النَّخْلْ"، البرجسة عند البدو: السباق بالخيل واللعب بها، ويطلق عليه سباق الهجين - صغار الجمال- وهذا من العادات والتقاليد التي تنتشر في بدو سيناء، ويجتمع كبار العائلة السيناوية للقيام بهذه المسابقة.

"زي فسا طلاع النخل لا هو طالع فوق ولا واصل تحت "

معنى النص: يشبه الشخص بأنَّه مثل الغازات في الهواء، لا هي تصعد إلى أعلى ولا تسقط إلى أسفل.

تأويل النص: يُضرَب هذا المثل للشخص عديم الفائدة لا يفيد القريب ولا البعيد.

"الخيال الزفت يرمح وسط النخل "

(الزفت): هو منتج من منتجات النفط الثقيلة التي تستخدم في رصف الطرق، نظرا لأنَّ لونه أسود، ويشير المعنى هنا إلى الشيء السيئ.

معنى النص: الذي يأتي بخياله بأنَّ الشخص الذي يسرق فرسة ويجري وسط النخيل أنَّه فارس جيّد، فهذا غير صحيح. تأويل النص: يجب وضع الشيء في موضعه الصحيح.

" زي نخل أبو قير دكر قصاد دكر "

معنى النص: تشبه الشخص بنخل أبو قير بأنَّه النخل الذكر (الفحل) قصاد إنسان ذكر مثله.

الفرق بين النخلة المثمرة والنخلة الذكر (الفحل)، فالفحل يجني زهور ذكريَّة يخرج منه بودر أبيض أو شماريخ ذكريَّة، أمَّا النخلة الأنثى فهي التي تعطي ثمار، فسرعان ما تتساقط الأزهار الذكريَّة بعد فترة وجيزة من تشقّق الطلعة ثمَّ تتعرَّض بعد ذلك للجفاف، بينما تستمر الأزهار الأنثويَّة بالنمو حتى ولو لم يتم تلقيحها.

تأويل النص: يُضرَب المثل للسخريَّة والتهكّم، أنَّ الشيء القبيح قاصد قبيح مثله. كما لوحظ في اللهجة العاميَّة استبدال حرف الدال بدلا من حرف الذال، ويعتبر حرف الذال صوتًا أسنانيًّا، فبقانون الجهد الأقل أو السهولة والتيسير، تتخلّص اللهجة العاميَّة من الأصوات الأسنانيَّة، لأنَّها تحتاج إلى مجهود أكثر من غيرها، فتسهل الذال إلى الدال.

" الطول طول نخله والعقل عقل سخله "

معنى النص: أنَّ الشخص طويل القامة مثل النخلة، ولكن عقله مثل الحيوان الصغير.

تأويل النص: يضرب المثل كناية عن أن مظهر الشخص لا يعكس حقيقته.

وهذا المثل من الأمثال المشهورة في العديد من البلدان العربيَّة، فقد ذكره كل من المدني "الطول طول نخلة والعقل عقل السخلة"، وذكره حبيل (2010) "الطول طول النخلة وعكَله عكًل صخلة"، وذكره آل نوري (1981) والعبودي (2010) والحنفي (2011) بلفظ "الطول طول نخلة والعقل عقل صخلة"، وذكره آل عبد القادر (2002) بلفظ "الطول طول النَّخَل والعقل عقل الصّخَل"، وذكره الخليل (2012) بلفظ "الطول طول انخله والعقل عقل سخله"، وذُكِر في كتاب "العمَّانيون حكمهم وأمثالهم الشعبيَّة" (1980) بلفظ " كبره كبر نخلة وعقله عقل صخله" (حسين، 2022، ص.58-59).

" الطول على النخل والتخن على الجميز "

معنى النص: وصف النخل بالطول وفاكهة الجميز بأنَّها سمينة الحجم.

تأويل النص: يُضرَب هذا المثل للنصح والإرشاد، فلا تفتخر أيّها الإنسان بطول قامتك، ولا سمن جسدك، ولكن افخر بما يميّزك الله به عن غيره من عباده، لأنَّ طوال القامة وسميني الجسد كثر، ولكن كل إنسان يتميّز عن الآخر بأفعاله وسلوكه وفكره.

" ما تطول النخله وإلا ولها قصاص"

معنى النص: مهما طالت النخلة يوجد من يقصرها أو يقطعها.

تأويل النص: هذا المثل يرادفه حكمة "ما طار طير وارتفع إلاَّ كما طار وقع"، وكل بداية ولها نهاية.

" زي النخله البطاله طويل وهايف " معنى النص: شخص يشبه النخلة الفاسدة التي لا تطرح ثمرة، طويل وتافه.

 تأويل النص: يُضرَب المثل للشخص طويل القامة، ولكن بدون فائدة ولا منفعة.

" زينة المرأه نسلها، وزينة النخله حملها "

معنى النص: زينة المرأة في إنجابها للأولاد، والنخلة العالية يزيّنها حملها من الثمار.

تأويل النص: أنَّ لكل شيء يوجد شيء يزينه. 

" الحرمه بالورس والنخله بالدرس "

معنى النص: تبرز المرأة جمالها باستخدام مستحضرات التجميل للعناية والحفاظ على جمالها، ولكن النخل يحتاج دروس للحفاظ عليه وعلى ثماره. فالنخلة تخضرّ إذا تمَّ الاعتناء بها، وبالمكان المغروسة فيه، فهي أيضا تحتاج إلى رعاية فائقة.

تأويل النص: هناك أشياء يسهل الاعتناء بها والحفاظ عليها، وهناك أشياء تحتاج المزيد من الجهد والعناء للحفاظ عليها.

الجريد

قالوا "الجريد" والواحدة "جريدة" وهو "السعف" والواحدة "سعفة"، ولكنّهم فرَّقوا بينهما فقالوا: وإذا خُرِط الخوصُ عن السَّعَفة فهي جريدة، وكأنَّ "جريدة" فعيلة بمعنى مفعوله؛ أي مجرودة (السامرائي، 2000، ص.227).

 " طلع النخلة يقلم جريد ... شايب الدقن وعريس جديد "

تأويل النص: يُضرَب المثل للسخريَّة والفكاهة بأنَّه لا تقاس قدرة الإنسان بعمره، ولكن تقاس بقدرته على التحمّل وبذل الجهد وتحمّله للمسئوليَّة.

"شحات بجريدة"

تأويل النص: يُضرَب المثل للشخص شديد الفقر.

" على ما ينقطع الجريد يفعل الله ما يريد "

تأويل النص: يُضرَب المثل للشعور بالأمل والصبر، أو اليأس من الانتظار.

" فلان زي الجريده "

معنى النص: شخص يشبه الجريد.

تأويل النص: شخص شديد الرفع والضعف.

الجُمّار

وقال "الجُمّارة" هي "الشحمة"، ويقال للجُمّارة أيضًا "الكثَرَة"(السامرائي، 2000، ص.229)، جُمّارة: قلب النَّباتات؛ أي برعمها الانتهائي، ويتكوّن من مادَّة بيضاء ليِّنة لذيذة الطَّعم مأكولة، طعمها كطعم الحليب المتجمِّد.

" ما يعرف الجمرة من الجمار"

معنى النص: غير قادر على التفرقة بين الحجر الملتهب من النار وبين قلب النخل.

تأويل النص: عدم القدرة على التفرقة بين ما هو جيد وما هو رديء، أو الجهل. ويقابله في الأمثال (لا يعرف من يوضيه ومن ينجسه).

القيَّم السائد لتأويل النخل في الأمثال الشعبيَّة

- الحرص وعدم التعرّض للمخاطر والصعاب.

- البعد عن المظاهر والبحث عن نقاء القلوب.

- أنَّ مظهر الشخص لا يعكس حقيقته.

- قيمة الإنسان بحجم عمله وجهده ونجاحه في الحياة.

- لا تكتشف قيمة الإنسان إلَّا بعد مماته.

- الأم ينبوع الحنان وسعادتها من سعادة صغارها.

- من سنن الحياة، ناس خُلِقت للرفاهيَّة ومتع الحياة، وناس خُلِقت للشقاء.

- شدَّة الحياة في سلامٍ وأمانٍ، أفضل من الرفاهيَّة في خطر.

- قيمة الجودة في اختيارنا للأشياء.

- قيمة الأم التي هي مصدر الاهتمام والرعاية والحنان.

- الحفاظ على من يقدّم لك الحماية والأمان.

- التمني لا يفيد بعد نفاذ المقدر.

- قيمة الإخلاص في أنَّ البار بأهله يستحق العيش وسط أهله، والإنسان العاق بأهله، لا يستحق أن يكون بين أهله.

- أنَّ الإنسان هو الشخص القادر على تحديد هدفه في الحياة، وتحمل قراراته.

- الحسد من أهم الأمراض الاجتماعيَّة ضررًا وفتكًا بالمجتمع.

- الطمع يقلّ ما جُمِع، والقناعة كنز لا يفنى.

- الإنسان القوي يتصدّى لمصاعب الحياة، وفي المقابل يتحدّى ليذوق طعم النجاح.

- الكلمة الطيّبة حق، فاسعى لقولها. - على قدر جدّك وجهدك يكون إنجازك

- لا ينتهي نسل الشخص إلَّا إذا مات ولده.

- قيمة الحذر يجب على الإنسان اتّباع الاحتياط والحرص واليقظة.

- يجب وضع الشيء في موضوعه الصحيح، لكل مقال مقام.

- أنَّ لكل شيء يوجد شيء يُزينه.

- لا تقاس قدرة الإنسان بعمره، ولكن تقاس بقدرته على التحمّل وبذل الجهد وتحمّله للمسؤوليَّة.

- يجب أن يتحلّى الإنسان بالعمل والصبر.

نتائج البحث 

- أثبتت الدراسة قوّة المنطوق اللّفظي ووضوحه ونغمة من سجع وجناس.

- التصريح في بعض كلمات النخل الشجر، ولكن في مبتغاها قيَّم ودلالات ومعاني عن الحياة الثقافيَّة والاجتماعيَّة. 

- إنَّ الدلالات أقرب ما تكون إلى الصدق والواقع والحقيقة، وهذا ما يجعلنا نلجأ إلى الكلمة أو الخاطرة أو المضمون في محاولة اكتشاف هذه النصوص، إنَّ هذه المعرفة يمكن أن تساعد على معرفة النسق القيمي لمفردات النخل.

شكّلت النخل ركنًا أساسيًّا في الحياة المصريَّة الحضريَّة والريفيَّة والبدويَّة، مما أدّى إلى التأثير على العقل الجمعي والتعبير عن أهميَّتها في الحياة اليوميَّة والعادات والتقاليد الاجتماعيَّة، نتيجة لأنَّها شكّلت موروثًا حضاريًّا وثقافيًّا وتراثيًّا، فأصبحت رفيقة للإنسان لأنَّها مصدر غذائه وسكنه ودوائه ودفئه وظلّه.

-أثبتت الدراسة أنَّ الدلالات الخاصة بالنخلة مع مرور الزمن ترسّخت في العقل الجمعي، فأنتجت تاريخًا وموروثًا شعبيًّا غنيًّا من الأمثال الشعبيَّة، كما انعكست تلك الثقافة على الأدب الشعبي ككل.

- أكّدت الدراسة أنَّ كلمة الشجرة تعدَّدت بتعدّد معانيها في إطار السياق، وكان الغالب في المعنى أنَّ الشجرة هي رمز العائلة، كما اعتاد على تسمية العائلة بشجرة العائلة، لأنَّ العائلة تشبه الشجرة من حيث الساق الأب والأم، وأبناؤهم هم الأغصان وأحفادها هم ثمار المستقبل.

- أطلق على كلمة البلحة بمعنى نخلة، نظرًا لأنَّها ثمرة من النخلة فقد تعبّر عنها، وهذا يدلّ على أنَّ النخلة استمدت مفرداتها من أجزائها، فكان الإنسان مجرد ما أطلق كلمة من أجزائها عبّر عنها بأنَّه يقصد النخل، وهذا جاء للتسهيل للقائل وتيسير الفهم للمتلقي، وقيل هذا في مثالين، وهما:

"اللي يطلع للبلح... يا ينزل يا يقع يموت "

"يا اعوَر يا اللي على الشجرة.. ادّيني من بلحك تمرَه... قال له: على كلامك الهنى ما تاكله اللي جنى "

- وجاءت الشجرة مرادفها النخلة في الأمثال الشعبيَّة، وهذا نتيجة لأنَّ النخل كان يتم زراعته في القرى المصرية بجوار الأشجار، فلم تزرع النخيل في الصحاري عند البدو فقط، لذا اعتاد الفلاح المصري أن يطلق على النخل شجر، لكثرة زراعة الأشجار عن النخيل.

خاتمة

خلصت الدراسة إلى أنَّ المنطوق اللفظي في الأمثال الشعبيَّة المصريَّة، اتّسم بالقوّة والوضوح والجمال البلاغي من خلال السجع والجناس، ممّا أكسبه تأثيرًا فنيًّا وثقافيًّا عميقًا. وقد تبيّن أنَّ الألفاظ المرتبطة بالنخل والشجر تحمل دلالات رمزيَّة تعكس منظومة القيّم والعادات الاجتماعيَّة في الحياة المصريَّة. وأظهرت النتائج أنَّ دلالات النخل جاءت صادقة ومعبّرة عن الواقع، ما يتيح فهم النسق القيمي والثقافي المتجذّر في المجتمع.

كما اتّضح أنَّ النخل يمثّل عنصرًا جوهريًّا في الحياة المصريَّة بمختلف بيئاتها، إذ ارتبط بالعيش والغذاء والظل والدفء، ما جعله رمزًا للحياة والاستمراريَّة. وقد ترسّخت رمزيَّة النخلة في الوعي الجمعي عبر الزمن لتشكّل رصيدًا من الأمثال التي تجسّد قيّم الصبر والعطاء والكرم.

وأبرزت الدراسة أنَّ الشجرة في الأمثال ترمز غالبًا للعائلة، وهو ما يعكس تصوّر المصريّين للعلاقات الأسريَّة بوصفها كيانًا متجذّرًا كجذور الشجر. أمّا البلحة فقد صارت رمزًا للنخلة ذاتها، حيث يستخدمها الناس للدلالة عليها في أمثال عدّة اختصرت معاني الحكمة والتجربة. كما ظهر أنَّ التداخل بين مفهومي النخلة والشجرة في الوجدان الشعبي يعكس البيئة الزراعيَّة المصريَّة التي جمعت بين النخيل والأشجار في الحقول.

وأكَّدت النتائج أنَّ الأمثال الشعبيَّة مرآة للهوية الثقافيَّة المصريَّة التي تُظهر قيَّم العمل والكرم والتعاون. وبذلك تسهم الدراسة في إثراء الفهم الأنثروبولوجي والفولكلوري لدلالات النخل بوصفه رمزًا للحياة والارتباط بالأرض والجذور.

المراجع

باشا، أحمد تيمور. (1956). الأمثال العاميَّة (مشروحة ومرتبة على الحرف الأوَّل من المثل) (ط.2). دار الكتاب العربي.

حسين محمــد، حسين. (2022 أ). ثقافة النخلة من خلال الأمثال الشعبيَّة في مملكة البحرين (ج.1). مجلّة الثقافة الشعبيَّة 15(59). أرشيف الثقافة الشعبيَّة للدراسات والبحوث والنشر.

حسين محمــد، حسين. (2022 ب). ثقافة النخلة من خلال الأمثال الشعبيَّة في مملكة البحرين (ج.2). مجلّة الثقافة الشعبيَّة 16(60). أرشيف الثقافة الشعبيَّة للدراسات والبحوث والنشر.

الحمـد، سعود بن عبد العزيز بن سليمان. (2009). النخل في القرآن الكريم. مجلّة تبيان للدراسات القرآنيَّة (5). جامعة الإمام محمـد بن سعود الإسلاميَّة، الجمعيَّة العلميَّة السعوديَّة للقرآن الكريم وعلومه.

السامرائي، إبراهيم. (2000). أدب النخل (استقراء في الأدب والمعاجم). مجلّة الحكمة (21). نخبة من علماء الدولة الإسلاميَّة.

عبد الرحمن، عبد المالك يونس. (1982). النخلة في حضارة وادي الرافدين. مجلّة آداب الرافدين (15). كلية الآداب، جامعة الموصل.

محمـــد متولي، خالد محمـــد. (2016). النخلة في التراث الشعبي. بحوث ودراسات في الثقافة الشعبيَّة.

Citer cet article

ABDULLAH SALEM, A. (2025). دلالات النخل التأويليَّة تثري التراث في الأمثال الشعبيَّة. Turath - Revue algérienne d’anthropologie culturelle, 3(6), 115–138. https://www.turath.crasc.dz/fr/article/dlalat-alnkhl-altawylya-tthry-altrath-fy-alamthal-alshabya